تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٧ - وهم
و هذه الشبهة ذكرناها في مباحث الترتب [١]، و هي أقوى من شبهة اختصاص الخطابات بالقادرين، ضرورة أنه من إطلاق الخطاب بالنسبة إلى العاجز، يلزم محذور توجيه العاجز و تكليفه، و هو محال، بخلاف التقييد، فإنه ليس بمحال، إذ لا محذور- كالدور و شبهه- في اختصاص الخطابات بالقادرين.
أقول: قد تصدى القوم في الصورة الثالثة- و هي أنه كيف يمكن للمولى اختصاص حكمه بالعالم به؟- للجواب [٢]، و لكن تلك الأجوبة لا تنفع للمقام، و هو اشتراك الجاهل و العالم.
نعم، في كلام العلامة النائيني (قدّس سرّه) التمسك هناك بمتمم الجعل و نتيجة الإطلاق لسراية الحكم إلى الجاهل [٣]، مع أن البحث في ذلك المقام، مخصوص بصورة اختصاص الحكم بالعالم.
و كان ينبغي أن يلتفتوا إلى هذه المشكلة في هذه الصورة، حتى تنحل به معضلة الاختصاص من ناحية أن مرام المولى أعم، لا من ناحية أن إفادة الاختصاص تستلزم المحذور العقلي، و هو الدور، فلا ينبغي الخلط فيما هو المهم بالمقصود في هذه المسألة، كما خلطوا.
فبالجملة: إذا كان المولى مرامه إفادة الاشتراك، يستلزم ذلك توجيه الجاهل بالخطاب الخاصّ به، و هو محال، و هذا هو مشكلة هذه الصورة.
و أما مشكلة الصورة الثالثة، و هي أن مرام المولى إذا كان إفادة اختصاص الحكم بالعالم به، فيلزم منه الدور، فلا بد من حلها هناك، كما لا بد من حل المشكلة
[١]- تقدم في الجزء الثالث: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١- ١٤، نهاية الدراية ٣:
٦٨- ٧٠، نهاية الأفكار ٣: ١٥- ١٧.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١١- ١٤.