تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٠ - المسألة الثالثة حول تحقق الامتثال بالفعل المتجري به بناء على حرمته
بحسب الواقع و الحرام- بحسب تخيل المتجري- عموما من وجه، كما مر، فلا يكون الأمر ساقطا، و الواقع منقلبا، لإمكان اجتماعهما، كما تحرر في مبحث الامتناع و الاجتماع [١].
و حيث إن دليل تحريم المتجري به مختلف، تصير النتيجة مختلفة، فإن كان مستند التحريم حكم العقل و المقدمات العقلية، فما هو المحرم هو عنوان «المتجري به» بما هو هو، فيكون الفعل المتجري به مصداق الواجب و الفرد الممتثل به بالضرورة.
و لو كان المستند دعوى شمول الأدلة الواقعية، فالنسبة أيضا عموم من وجه، ضرورة أن بين شرب الدواء الواجب و بين معلوم الخمر، عموما من وجه.
و لو كان المستند الإجماع و الأخبار في موارد خاصة، يستكشف بها أن المحرم هو الواقع، لا العنوان- أي عنوان «المتجري به» كما هو رأي الأكثر، بتوهم امتناع تحريم المتجري به بعنوانه، كما مر تفصيله [٢]- فإن قلنا بمقالة «الفصول» و أن مصالح الواقع و مفاسد المتجري به تتزاحم، فيكون الأمر المتعلق بالشرب و النهي المتعلق به، تابعين في الواقع للمصلحة و المفسدة الغالبة [٣]، فيلزم التفصيل.
و لو قلنا بمقالة من يقول بغالبية المفسدة الطارئة على مصلحة الواقع- بتوهم قبح التجري ذاتا، لا بالوجوه و الاعتبار، فلا يختلف- فيكون الأمر غير ساقط، إذا كان متعلقا بصرف الوجود، و ساقطا إذا كان متعلقا بالوجود الساري. إلا أن السقوط مستند إلى عدم المقتضي، لا الامتثال، كما لا يخفى.
و لكن الشأن أن كل هذه التصورات- بعد ما عرفت من ممنوعية حرمة
[١]- تقدم في الجزء الرابع: ١٤٢- ١٤٣ و ١٤٦- ١٤٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ٨٢ و ما بعدها.
[٣]- الفصول الغروية: ٤٣١- السطر ٣٨.