تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٧ - وهم و دفع
و بالجملة: يتوجه إلى التقريب المزبور- مضافا إلى ما مر-: أن العلم المأخوذ في موضوع تلك الأدلة، لا يستلزم المحذور الّذي لا يمكن حله كما عرفت، و أما العلم المأخوذ في متعلق الأحكام- حتى تكون الصلاة المعلوم وجوبها واجبة، و شرب الخمر المعلوم حرمته محرما، و الصوم المعلوم حرمته حراما- فإنه في هذه الصورة و الفرض، يلزم إشكال لا يندفع بما اندفع به في الفرض الأول، و ذلك أن العلم المأخوذ يستلزم الدور، كما يأتي، و يمكن دفعه بما سيمر عليك [١].
و لكن يلزم منه أن يكون الحكم الواقعي و الجدي تابع العلم، و هذه الصفة العرضية، و هذا خلاف المفروغ منه عند الإمامية، و خلاف الظاهر مما نسب إليه ص: «ما من شيء يقربكم إلى الجنة إلا و قد أمرتكم به ...» [٢].
و بالجملة: لا يلزم من أخذ العلم في المتعلق محذور عقلي، لإمكان كون العلم بالحكم الإنشائيّ، موضوع الحكم الجدي و الفعلي، فإن كان جزء الموضوع، فيكون الجزء الآخر هو الحكم الإنشائيّ، و يصح أخذه حينئذ طريقا أو صفة، على الوجه الّذي عرفته آنفا، و لا ينبغي الخلط [٣].
و إن كان تمام الموضوع، يكون الحكم الإنشائيّ متعلقا، و العلم موضوعا للحكم الجدي الفعلي.
نعم مع الأسف، إن هذا لا يتم في التجري، لما لا يكون هناك حكم إنشائي تعلق به علم المتجري، فإن المتجري يعلم بالصوم و حرمته، و لا يكون الصوم المعلومة حرمته مشروعا في الشريعة، لا فعليا، و لا إنشائيا.
[١]- يأتي في الصفحة ١١٨- ١١٩.
[٢]- الكافي ٢: ٧٤- ٢، وسائل الشيعة ١٧: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب مقدمات التجارة، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٣]- لاحظ درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٣٦.