تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨١ - المسألة الثانية في حرمة المتجري به
إلى نفس التجري أيضا لازم، فلا تخلط.
و من هنا يظهر حكم سائر العناوين المترائية في كلماتهم، من الطغيان، و التعدي، و العصيان، و التجري، كما عرفت بما لا مزيد عليه، فإن جميع هذه العناوين تستجمعها الجهة الواحدة التي بها تعد قبيحة، و هو الظلم.
و أما تطبيق الظلم على الخارج، فهو ليس من وظائف العقل، و لا يمكن أن ينال ذلك إلا في الفرض المزبور، و هو في مثل التجري غير ممكن، لأن كونه ظلما بعد كونه دخولا في حريم حرمة المولى، أو تعديا على النّفس لاستتباعه العقوبة، و كلامها أول الكلام في المقام.
نعم، في مثل ضرب اليتيم و الغصب، يكون ظلما لليتيم و المالك و للشرع و للنفس، لأن الحرمة و العقاب مفروغ منهما، فلا تخلط، و كن على بصيرة.
الشبهة الثانية: أن الفعل المتجري به إن صار محرما، فإما تبقى الجهة الموجودة فيه من المحبوبية، أو لا، فإن بقيت يلزم اجتماع الضدين: و هما المحبوبية، و المبغوضية، و إن لم تبق فيلزم انقلاب الواقع، لعروض هذه الصفة الطارئة، و هو أسوأ حالا من اجتماع الضدين، فحرمة الفعل المتجري به غير ممكنة [١].
و فيه: نقض بأن من الأفعال المتجري بها، ما لا يكون فيها جهة المبغوضية، و أما الإباحة فربما نشأت من اللااقتضاء، فلا يتم عموم المدعى: و هو امتناع تحريم الفعل المتجري به مطلقا.
و حله: أن المحرم ليس العنوان الذاتي، و هو شرب الدواء في فرض كونه واجبا واقعا، و شرب الماء في فرض كونه مباحا ناشئا عن الاقتضاء، بل المحرم هو العنوان العرضي، كما في باب مقدمة الواجب، فإن الملازمة- حسب التحقيق-
[١]- لاحظ نهاية الأفكار ٣: ٣٢.