تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٦ - المسألة الأولى هل التجري- بما هو تجر- حرام شرعا، أم لا؟
هذا مع إمكان أن يكون المولى مصرحا بحرمة العصيان الأعم من الواقعي و التخيلي، فمن كان عارفا بهذا الحكم، يرى أنه في صورة قطعه بحكم كذا يستحق عقوبتين: عقوبة على الواقع، و عقوبة إما على العصيان، أو التجري، فلو تخلف بعد ما حصل له القطع لا يعد معذورا، و لا يمتنع على المولى أن ينهى- بنحو القانون الكلي- عن العصيان الأعم، لأنه في صورة القطع يمكن الانزجار عن نهيه في الجملة، و هو كاف في الخطابات القانونية، حسب ما تحرر تفصيله في بحوث الترتب [١]. هذا تمام الكلام في مرحلة الثبوت و في المقام الأول.
و أما في مرحلة الإثبات، فما يمكن أن يكون دليلا على التحريم أمور:
أحدها: الإجماع [٢]، و قد قامت الشهرة و الاتفاق في مسألة ظن ضيق الوقت و التأخير على العصيان، و استحقاق العقاب إذا تبين خلافه [٣]، و في مسألة سلوك الطريق المظنون الضرر، بأن السفر حرام يتم فيه، و إن لم يكن ضرر واقعا [٤].
و فيه:- مضافا إلى أخصيته من المدعى، و هو حرمة التجري مطلقا، لا في خصوص مورد- أنه إجماع منقول يمكن الفتوى على خلافه.
هذا مع أن الّذي تحرر منا سابقا خروج القطع الموضوعي الّذي يكون تمام
[١]- تقدم في الجزء الثالث: ٤٥٠- ٤٥٥.
[٢]- ادعاء الإجماع منسوب إلى العلامة الحلي (رحمه اللَّه)، كما في كشف اللثام ١: ١٦٩- السطر ١٥ و مفتاح الكرامة ٢: ٦١، و لكن للتأمل في هذه النسبة مجال واسع، لاحظ منتهى المطلب ٢:
٢٠٩- السطر ٢٣.
[٣]- ادعى الاتفاق عليه في قوانين الأصول ١: ١٢٠- السطر ٣، و أفتى به في قواعد الأحكام:
٢٥- السطر ١٣ و تحرير الأحكام: ٢٧- السطر ٣٤ و جامع المقاصد ٢: ٤٠ و كشف اللثام ١: ١٦٩- السطر ١٧.
[٤]- نسب الشيخ الأنصاري عدم الخلاف إلى الأصحاب في فرائد الأصول ١: ٨ و أفتى به في قواعد الأحكام: ٥٠- السطر ١٥ و مدارك الأحكام: ٢٧٨- السطر ٣٤ و مستند الشيعة ١:
٥٧٣- السطر ٢٩ و قرره في جامع المقاصد ٢: ٥١٤ و مفتاح الكرامة ٣: ٥٨٧.