تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى هل التجري- بما هو تجر- حرام شرعا، أم لا؟
«تهذيب الأصول» و «الدرر» [١].
و بالجملة: للمولى التصريح بحرمة العصيان الأول، لا عصيان النهي المتعلق بالعصيان على نعت الانحلال، و هكذا في باب التجري، فلا تخلط، فإمكان تحريم التجري مما لا مناقشة فيه، و إنما المناقشة في دليله إثباتا.
إن قلت: لا يعقل تحريم التجري بما هو هو، لما لا يتمكن المولى من زجر العبد عنه، ضرورة أن العبد- حسب اعتقاده- يرى نفسه عاصيا، فلا يبقى مورد لأن ينزجر عن النهي المزبور [٢].
و لأجل هذه الشبهة و بعض ما مر التزم في «الدرر» و «تهذيب الأصول» بامتناع قبول عنوان التجري للتحريم الشرعي، سواء فيه التحريم حسب الدليل النقلي، أو العقلي [٣].
قلت: قد عرفت فيما مر عمومية محل النزاع في مسألة التجري، و أن مخالفة سائر الطرق و الأمارات تكون من التجري [٤]، و لا شبهة في أن المتخلف عنها يحتمل تجريه و عصيانه معا، فتحريمه ممكن بالنسبة إليها.
ثم بعد إمكان ترشح الإرادة القانونية بالنسبة إلى التجري في موارد الطرق و الأمارات، يمكن أن تكون الحرمة فعلية في موارد القطع أيضا، لما تحرر منا في محله: من إمكان فعلية الحكم بالنسبة إلى الغافل في مجموع عمره، و هكذا العاجز و غيرهما [٥]، و يكون التجري في موارد القطع محرما شرعا أيضا، و تصح العقوبة على التخلف عن الواقع، و هو حرمة التجري بلا عذر عند العقلاء، كما ترى.
[١]- تهذيب الأصول ٢: ١١، درر الفوائد المحقق الحائري: ٣٣٥.
[٢]- تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٧٩، لاحظ درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٣٧.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣٥، تهذيب الأصول ٢: ١١.
[٤]- تقدم في الصفحة ٤٤- ٤٥.
[٥]- تقدم في الجزء الثالث: ٤٤٩.