تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٤١
الدليل القويّ الوحيد هي السيرة [١]، و قد مرّت وجوه المناقشة فيها بما لا مزيد عليها [٢].
فعلى هذا، تصل نوبة البحث إلى تحرير الوجوه العقليّة، و قد مرّ في أوائل بحث حجّية خبر الواحد: أنّ الأخبار الموجودة عندنا المضبوطة في الكتب المعتبرة، كانت بيد الاحتجاج منذ عصر صدورها إلى عصر انضباطها في رسائل الأصحاب الأوّلين، و إلى عصر التأليف و التصنيف، فهي حجّة، لكونها بخصوصها كانت حجّة في عصر الأئمّة المتأخّرين (عليهم السلام) فإنّ كثيراً منها كانت بمرأى و منظر في العصور الأخيرة المنتهية إلى العسكريّين (عليهما السلام)، فلا وجه للمناقشة فيها بعد تماميّة سائر شرائطها، و انضمام سائر القيود إليها [٣].
فبالجملة: لو لم يكن الخبر الواحد مع أنّه مسألة كلّية و أصوليّة، حجّة شرعيّة عامّة في مطلق الأحكام و الموضوعات، و لكن تلك الأخبار مفروغ من حجّيتها، إلاّ ما شذّ منها ممّا لا يكون مقروناً بالقرائن. و لعمري، لا يوجد في الفقه منها شيء و لو واحداً، كما مرّ في أوائل البحث [٤].
فعلى هذا، لا حاجة إلى التشبّث بالوجوه العقليّة، لأنّها ناهضة على خصوص الأخبار الموجودة، و ليست بصدد حجّية الخبر الواحد على نعت كليّ، فلا تخلط.
و حيث لا بأس بالإشارة إلى التحرير الأمتن الّذي به يعلم سائر التحريرات، و من عدم تماميّته يعلم وجه فساد غيره، نقول:
إنّ قضية العلم الإجماليّ بوجود التكاليف و الواقعيّات الإلزاميّة، و مقتضى
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٩٩- ٥٠٨ و ٥١٤ و ٥٢٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥٠٠- ٥١٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤١٤- ٤١٦ و ٥٢٢.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٤١٤.