تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣٨ - التنبيه الرابع حول مغايرة حجّية الخبر لوجوب العمل به
أصل الجواز، التزموا بوجوبه الطريقي [١].
و فيه: أنّ في المثال المذكور لا يعقل الإيجاب الطريقيّ، بعد كون ذي الطريق أمرا استحبابيّاً، لأنّ الفرع لا يزيد على الأصل بالضرورة، و أمّا فيما نحن فيه فالإيجاب الثابت بالخبر الواحد، ليس إلاّ ثبوتاً ظنّياً، فلا يثبت به الوجوب الواقعيّ حتّى تلزم اللغويّة.
و أمّا دعوى لزوم اللغويّة إجمالا، للعلم الإجماليّ بإصابة إحدى الطرق للواقع، فهي قابلة للدفع، بدعوى العلم الإجماليّ بعمل طائفة بذلك الخبر القائم على وجوب شيء، و ترك طائفة للعمل بالقائم على حرمة شيء.
و توهّم: أنّ أثر الإيجاب منتفٍ، غير سديد، لأنّ الإتيان بمتعلّقه كافٍ، و لا يعتبر قصد الوجه في سقوط الأمر الإيجابيّ، و هكذا في ناحية التحريم.
هذا مع أنّ دعوى العلم الإجماليّ المذكور، لا تنافي إمكان التفكيك ثبوتاً، بل هي مؤيّدة له، و لكن توهّم: أنّه يقتضي وجوب العمل إثباتاً، غير صحيح، لما أشير إليه.
ثمّ إنّه غير خفيّ: أنّ هذه المشكلة تشترك فيها مطلق الأمارات، و سيمرّ عليك كلام في الاستصحاب، و أنّه- حسب ظاهر بعض أخباره- يكون حجّة على نعت الترخيص، لا الإيجاب و الإلزام، فانتظر حتّى حين.
أقول: قضيّة البناءات العقلائيّة، و صحّة الاحتجاجات الموجودة بين الموالي و العبيد، تنجّز التكليف الثابت بالخبر الواحد، و صحّة العقوبة عند الإصابة، و حيث إنّ الشرع لم يخترع في هذا الباب أمراً جديداً، فجواز العمل بالخبر الواحد الثابت، يساوي لزومه في صورة قيامه على التكليف الإلزاميّ.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٨- ٣٨٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٨١ و ١٩٤- ١٩٥، مصباح الأصول ٢: ١٨١.