تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٨ - أجوبة أخرى عن مشكلة الإخبار مع الوسائط
مفيدا [١].
و عن العلاّمة النائينيّ (رحمه اللَّه): أنّه ينفع إذا كان المجعول هي الواسطة و تتميم الكشف، بل لا إشكال رأسا في المسألة [٢].
و الّذي هو التحقيق أوّلا: أنّ أمثال هذه المشاكل، من الشبهة في قبال البديهة، فلو كانت الشبهة فرضا راسخة، فلا معنى للقول بعدم حجّية الأخبار مع الواسطة، لأنّ الضرورة على خلافه.
و ثانيا: ليس فيما بين أيدينا من الأدلّة، ما ينتهي إلى قضيّة شرعيّة كلّية قانونيّة منحلّة إلى قضايا، بل هناك شيء واحد، و هو العلم برضا الشرع بالعمل بالخبر الواحد، أو العلم بلزوم العمل و تماميّة الحجّة. فهناك سيرة على قبول الأصحاب، و هي السيرة العمليّة، فمن أين جاء «صدّق الثقة» أو «العادل» حتّى تأتي هذه المسائل الكثيرة، و القضايا المختلفة الحاكمة و المحكومة، و غير ذلك، و كي يلزم هذه المشاكل العقليّة، أو بعض المشكلات العرفيّة السابقة.
و ثالثا: لو سلّمنا وجود القضيّة المذكورة، أو استنبطناها من مفهوم الآية [٣]، كما هو ظاهرهم، و لذلك ذكروا هذه المشاكل في ذيل مفهوم الآية: لأنّه لو لم يكن في البين دليل لفظيّ، لم يكن وجه للمشاكل.
و بالجملة: لو سلّمنا ذلك، فالحقّ أنّ الانحلال على كلّ تقدير، غير قابل للتصديق، و لا ينحلّ بهذا الانحلال، جميع هذه التقاريب أو الإشكالات على جميع المباني في باب حجّية الطرق و الأمارات، و ذلك لأنّه لو كان لقولهم: «صدّق خبر العادل» إمكان إثبات خبر العطّار تعبّدا، و إمكان إثبات مصداق تعبّدي للخبر، لكان
[١]- نهاية الأفكار ٣: ١٢٣.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٨١- ١٨٢.
[٣]- الحجرات (٤٩): ٦.