تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٦ - التنبيه الثاني حول مشكلة الأخبار مع الوسائط
و هو أنّه لا بدّ و أن يكون في كلّ مورد يجب تصديق خبر العادل من أثر، و لا أثر في الإخبار الواسطة.
و ينحلّ ذلك: بأنّ أثره وجوب التصديق.
و يتوجّه إليه: لزوم كون الوجوب المذكور أثرا لنفسه، فيبقى الإشكال المزبور بلا حلّ، فتدبّر.
ثمّ إنّه غير خفيّ: أنّ هذين الإشكالين يستوعبان الإشكال على تمام السلسلة، لأنّ خبر الكلينيّ سليم عن الإشكال الأوّل دون الثاني، و خبر ابن إسحاق سليم عن الإشكال الثاني دون الأوّل.
نعم، إذا استقرّ الإشكال الأوّل، يلزم سقوط خبر الكليني أيضا و لو كان وجدانيّا. كما إذا استقرّ الإشكال الثاني، لا يترتّب الأثر على إخبار ابن إسحاق أيضا. فبين الإشكالين فرق من هذه الجهة.
كما يثبت الفرق بينهما بجهة مبدأ السلسلة و منتهاها، و أنّ الإشكال الأوّل ناشئ من ناحية موضوع قضيّة «صدّق خبر العادل» حيث يلزم أن يحقّق الحكم موضوع تلك القضيّة، و الإشكال الآخر من محموله، حيث يلزم أن يكون التعبّد باعتبار نفس وجوب التصديق.
سادستها: أنّه فيما كان الخبر مع الواسطة، يلزم حكومة دليل على نفسه، أو اتحاد دليل الحاكم و المحكوم، ضرورة أنّ الحكومة تارة: تكون بالتوسعة، و أخرى:
بالتضييق، و فيما نحن فيه لو كان خبر العطّار ثابتا بإخبار الكلينيّ الواجب تصديقه، ثمّ بعد ثبوت خبره يكون هو أيضا واجب التصديق، يلزم أن يكون دليل وجوب تصديق خبر العادل، حاكما على نفسه، و هو مستحيل، للمناقضة و الخلف.
و إن شئت قلت: حكومة الأصل السببيّ على المسبّبي، ربّما تكون في الموضوعات، و أخرى: في الأحكام، و على كلّ تقدير يلزم هناك أيضا اتحاد دليل