تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٥ - التنبيه الثاني حول مشكلة الأخبار مع الوسائط
الإشكال المذكور.
و يجوز أن يقال: إنّ هنا مشكلة غير قابلة للحلّ، و هي أنّ خبر الكلينيّ وجدانيّ يترتّب عليه حكمه، و هو وجوب تصديقه، و خبر العطّار ليس وجدانيّا، و لا محرزا بأصل، فكيف يمكن ترتّب الأثر عليه؟! فيقال: إنّ خبر العطّار يثبت تعبّدا بإخبار الكلينيّ و وجوب تصديقه، فمن وجوب تصديق هذا الإخبار الوجدانيّ- لكونه في كتاب «الكافي» المتواتر الواصل إلينا- يثبت تعبّدا خبر العطّار، و هذا مقدّم على الأصل النافي، كما هو الواضح.
و يتوجّه إلى حلّ هذه المشكلة الإشكال المذكور: و هو أنّ إثبات خبر العطّار بوجوب تصديق خبر الكلينيّ، من إثبات موضوع الحكم بنفس ذلك الحكم، و هو ممنوع قطعا.
خامستها: أنّ من الواضح الغنيّ عن البيان، أنّ إيجاب التصديق لا بدّ و أن يكون باعتبار أثر شرعيّ، كالحرمة أو الوجوب المحكيّ بقول العادل، أو باعتبار موضوع ذي أثر، فإذا أخبر الكلينيّ (رحمه اللَّه) بوجوب كذا، أو أنّ زيدا عادل، أو أنّ حدّ الحرم و حدّ عرفات إلى كذا، فهو من الإخبار المترتّب عليه الأثر، فيجوز إيجاب تصديقه.
و أمّا فيما إذا كان يخبر عن خبر العطّار، فلا أثر يترتّب عليه بالضرورة إلاّ وجوب التصديق المترتّب عليه بعد ثبوت خبره، فيلزم أن يكون وجوب تصديق الكلينيّ، أثره وجوب التصديق، و هو أوضح فسادا، للزوم كون الدليل المتكفّل للتعبّد بالمخبر به، ناظرا إلى نفسه، و أن يكون نفس وجوب التصديق، أثر إيجاب التصديق.
و بعبارة أخرى: يلزم أن يكون التصديق أثر إيجابه، و هذا ممنوع.
و غير خفيّ: أنّه يمكن أن يجعل الإشكال المذكور أيضا حلاًّ للإشكال الآخر: