تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٤ - التنبيه الثاني حول مشكلة الأخبار مع الوسائط
فقد الأثر فقد التعبّد [١].
و فيه ما لا يخفى، فإنّ فيما إذا لم يكن واسطة أصلا، لا يكفي التعبّد بالصدور للعمل ما دام لم ينضمّ إليه سائر الأصول، كأصالة الحقيقة، و الجدّ، و الجهة، فعليه يكفي كون الخبر مع الواسطة، منتهيا إلى أن ينضمّ إليه التعبّد الآخر.
هذا مع إمكان أن يقال: إنّ الخبر مع الواسطة الواحدة، قطعيّ احتجاج العقلاء به، و هو كان بمرأى و منظر، فعليه لا وجه للإشكال رأسا.
هذا مع أنّه ربّما يقال: لا يجد العرف هناك إخبارات و تعبّدات، بل هنا إخبار مع الواسطة، فتأمل.
رابعتها: أي و من الإشكالات العقليّة، لزوم كون الحكم- الّذي هو في حكم المعلول بالنسبة إلى الموضوع و إن لم يكن معلولا واقعا، لأنّه معلول الجاعل، و لكنّه لا يمكن أن يستند إليه الموضوع في الوجود و التحقّق- محقّقا لذلك الموضوع، و هو من المستحيل و لو في الأمور الاعتباريّة. و لو كان الخبر المحكيّ للسنّة خبرا وجدانيّا فهو.
و أمّا مثل إخبار الكلينيّ، عن العطّار المخبر عن الحميريّ، عن ابن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام) فهو و إن كان وجدانيّا، إلاّ أنّ خبر العطّار ليس وجدانيّا حتّى يجب تصديقه، و لا يقتضي أصل محرز وجود ذلك الخبر، بل قضيّة الأصل خلافه.
فعليه يلزم أن يكون وجوب تصديق خبر الكلينيّ، محقّقا لخبر العطّار أوّلا، ثمّ يترتّب عليه وجوب تصديقه عليه، و هذا من المحال، لأنّ إيجاد الموضوع بالحكم المترتّب عليه، فرع وجود الحكم، مع أنّ الحكم فرع وجود الموضوع.
أو مع أنّ الحكم لا يكون متقدّما على الموضوع و لو رتبة، و يلزم هنا تقدّمه عليه، و هو محال، لكونه من الدور الصريح. هذا هو تقريب القوم في تحرير
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٧.