تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٢ - التنبيه الثاني حول مشكلة الأخبار مع الوسائط
العقلاء المرضيّة التي بمرأى و منظر من الشرع، ليست إلاّ بناءات عمليّة، و هي لا تزيد على الواسطتين، أو الثلاث، و ربّما يمكن ردعها إذا كانت على الأكثر. و ما بين أيدينا من الأخبار غير معلوم حجّيتها بالبناء العرفيّ، و ما هو الثابت به غير ذلك [١]، و قد مرّ منا المناقشة فيه من جهة أخرى [٢].
و أمّا تنقيح المناط و إلغاء الخصوصيّة، فهو محلّ خلاف بين الأعلام، لاختلاف النفوس في ذلك مع أنّ في صورة كثرة الوسائل لا يمكن تنقيح المناط و إلغاؤها، لأنّ الخبر حينئذ أبعد عن الواقع بالضرورة.
فبالجملة: الدليل الوحيد قاصر عن شمول الوسائط.
و أمّا ما في «تهذيب الأصول»: «من أنّ العقلاء يحتجّون بما وصل إليهم بوسائط كثيرة، أكثر ممّا هو الموجود عندنا» [٣] فهو لا ينفع، لأنّ احتجاج العقلاء ما دام لم ينضمّ إليه الرضا لا يفيد.
فما هو الحلّ لهذا الإشكال ما عرفت منّا: من أنّ في خصوص هذه الأخبار الموجودة بين أيدينا، ينهض دليل الحجّية، لأنّها أخبار شخصيّة كانت بين أيادي الرّواة إلى أن وصلت إلى عصر التأليف، فصارت مضبوطة في كتبهم، و كانوا يحتجّون و يعملون بها بعد مراعاة شرائط العمل [٤]، فلا ينبغي الخلط بين خبر يحكى لنا في اليوم بوسائط كثيرة راجعة عن موضوع في عصر إسماعيل و إبراهيم (عليهما السلام) و بين هذه الأخبار التي كانت يحكيها الرّواة أوّلا بلا واسطة، ثمّ صارت مع الواسطتين، ثمّ صارت مع الوسائط الثلاث، إلى الأربع، و السبع، و التسع أحيانا، فإنّ
[١]- تهذيب الأصول ٢: ١١٨- ١١٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥١٥- ٥١٦.
[٣]- تهذيب الأصول ٢: ١١٩.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٤١٥.