تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٥ - بقي شيء و هو مناقشة في اعتبار السيرة
من خمسمائة حولها، فراجع [١].
فعلى هذا و على ما أشرنا إليه أخيرا، يمكن المناقشة من جهة أنّه يجوز للشرع الردع عن السيرة في الجملة، كما ردع عنها في مطلق الموضوعات، كما هو المشهور [٢]، و في الموضوعات الخاصّة [٣]، فإذا أمكن الردع في الجملة، و لا يمكن الردع عن أصل السيرة بإطلاقها، يجوز أن تكون قسمة من السيرة مورد الردع، و لكنّها لم تصل إلينا، أي الأخبار و النواهي بالنسبة إلى تلك القسمة، لم تصل إلينا، و على هذا في صورة الجهل بتلك القسمة، لا يمكن كشف الرضا بالنسبة إليها مطلقا، لجهلنا بالواقع، فما هو المردوع قسمة منها، و لا يهتمّون و لا تتوافر الدواعي بالنسبة إلى قسمة منها، و إنّما تتوفّر الدواعي بالنسبة إليها كلّها، و حيث إنّ تلك القسمة مجهولة، لا يمكن كشف الرضا الموجب للاتكاء عليها مطلقا، كما لا يخفى.
فتحصّل: أنّ هذا الدليل الوحيد أيضا، لا يخلو من علّة و مناقشة، فما هو الوجه الوحيد ما مرّ منّا في ابتداء البحث عن حجّية الخبر الواحد، و اللَّه العالم [٤].
و بالجملة: و لو كنّا نعلم إجمالا بارتضاء الشرع بالسيرة، و لكن ليس المقدار المعلوم يستفاد، و يكفي ذلك لعدم جواز الأخذ إلاّ بالقدر المتيقّن، و هو خبر الواحد العدل الفقيه الإماميّ الورع مثلا، فاغتنم.
بل لنا أن نقول: الردع عن السيرة في الأحكام، لا يستلزم اختلال النظام، لعدم ارتباط نظام العقلاء بأحكام الإسلام، فما استدلّوا به من الاختلال عليل. هذا
[١]- تقدّم في الصفحة ٥٠٠- ٥٠٢.
[٢]- فرائد الأصول ١: ١٢٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٤، نهاية الأصول ٢: ٤٩٦- ٤٩٧، تهذيب الأصول ٢: ١١٤- ١١٥.
[٣]- مصباح الأصول ٢: ١٧٢.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٤١٤- ٤١٦.