تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١ - الجهة الثالثة في عرض الأقوال في التجري
غير ارتباط بينه و بين الفعل المتجري به، نظرا إلى أن التجري من الأمور الجوانحية [١].
و منها: ما نسب إلى «الفصول» و هو الاستحقاق و الحرمة الشرعية، لأجل العنوان الطارئ عليه، و لكن ذلك في صورة مغلوبية الملاكات الواقعية بالنسبة إلى ملاك التجري، فربما يكون بالعكس، فيكون الفعل باقيا على حاله الأولية، و ذلك كما إذا اعتقد خمرية ماء، ثم تبين مائيته المباحة، فإن الغلبة مع ملاك العنوان الطارئ، و لو تبين أنه كان يجب شربه فربما يبقى الفعل على حاله [٢].
و منها: الحرمة الشرعية مطلقا، نظرا إلى أن ملاك التجري أقوى دائما بالقياس إلى تلك الملاكات، و ذلك لأن قبحه ذاتي لا يختلف بالوجوه و الاعتبارات، كقبح الظلم و حرمته، فيكون المتجري به حراما و لو كان بحسب الواقع واجبا [٣].
و منها: أنه حرام حسب الأدلة الأولية، لا الاستكشاف العقلي، فلا يهمنا أن يكون قبيحا، أم لا، أو يسري قبحه إلى الفعل وجودا، أو لا يسري، و على السراية يسري إلى ذات الفعل، أم لا [٤].
و منها: أن التجري تارة: يكون في الموارد التي لها الإضافة إلى الخارج، و يكون هناك الفعل المتجري به، كما في التكاليف التي لها متعلق المتعلق، نظير شرب الخمر، و إكرام العالم.
و أخرى: لا يكون له الفعل المتجري به، كما إذا اعتقد وجوب صلاة الجمعة،
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣٧.
[٢]- الناسب هو الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول ١: ١٠، لاحظ الفصول الغروية: ٤٣١- السطر ٣٩.
[٣]- نسبه في بحر الفوائد إلى الأكثرين: ١٦- السطر ٣٠، و في أوثق الوسائل: ٢٣- السطر ٢٩ إلى المشهور.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٢٠٧.