تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٨ - و أمّا المشكلة الثانية
فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان ...» الحديث [١].
فإنّ التعليل يفيد أنّ المعتبر قول الثقة المأمون. و الظاهر أنّ المراد من «المأمون» ليس المتحرّز من الكذب، حتّى يقال: بأنّ المراد من «الثقة» أيضا ذلك، فإنّه واضح الفساد، و يفسّر الخبر بما في خبر آخر: «إنّه الثقة المأمون على الدين و الدنيا» و ربّما يوجد في الأخبار ما يقرب منه، الظاهر في اختصاص الحجّية بالعدل الإماميّ، فخبر غير الإماميّ و الإماميّ غير المأمون على الدين و الدنيا مردود، و لازم ذلك عدم تماميّة المدّعى في دائرته الوسيعة، كما هو الواضح.
أقول: أمّا التمسّك بذيل الآية بتوهّم: أنّ الذيل تعليل [٢]، فعليل، و المنع عن خبر الفاسق الفاجر، يصلح لذكر تلك النكتة و الحكمة لأصل التشريع و إيجاب التبيّن. و أمّا الأجوبة الأخرى على فرض عليّتها، فهي عليلة، كما مرّ في محلّه [٣].
و أمّا الخبر المذكور و ما يشبه ذلك [٤]، حتّى و لو لم ننكر الظهور في الجملة، و لم تقاومه أخبار الآحاد الاخر الناطقة بكفاية الوثاقة- بناء على كونها أعمّ من العدالة- لعدم كونها ذات سند مثل السند الأوّل، و لو كان كذلك فيخصّص بعموم التعليل، و يقيّد به حسب الصناعة، إلاّ أنّ الظهور المزبور غير مستقرّ جدّاً، كما أشير إليه فيما سلف، لأنّ هذا الخبر أصلا ليس مربوطا- حسب بعض الخصوصيّات- بالأخذ بالخبر الواحد [٥]، فإنّه لا معنى للأمر بإطاعة المرويّ له للراوي، مع أنّه ربّما يكون المرويّ له في أعلى مراتب المعارف بالقياس إليه.
و هكذا قوله: «و قول من أقبل» و أمثاله، فإنّ ظاهر هذه الجمل، كون الخبر في
[١]- الكافي ١: ٣٢٩- ٣٣٠- ١.
[٢]- عدّة الأصول: ٤٦- السطر ٩.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٥٩- ٤٦٤.
[٤]- جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٧٦ أبواب مقدّمات، باب حجّية أخبار الثقات، الحديث ٣٤٢.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٤٩٦- ٤٩٧.