تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٧ - و أمّا المشكلة الثانية
البناء العمليّ العقلائيّ عمّا عليه جبلّتهم و سيرتهم الخارجيّة.
و لو كانت رواية واحدة أو إطلاق واحد غير كاف، لكان يلزم طرح كثير من تلك التعبّديات في المعاملات، كما أفاده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [١] و قد مرّ ما يتعلّق به في المشكلة الأولى [٢]، و في هذا اليوم (*) فرغنا من مسألة خيار الرؤية، و هو قد نصّ على أنّه خيار غير عقلائيّ، و سنده خبر واحد [٣]، فيعلم من ذلك عدم تماميّة ما كان يفيده مرارا في الجواب عن هذه المسألة: و هي مسألة الردع عن البناءات العقلائيّة، و قد مرّ آنفا [٤].
فبالجملة: يمكن دعوى أنّ قضيّة ذيل آية النبأ [٥]، عدم حجّية الخبر الواحد في الجملة، كما لا يخفى. و هكذا يقال: إنّ التمسّك بالتواتر المعنويّ أو الإجماليّ، لو كان يصحّ لحجّية الخبر الواحد، لصحّ للردع عنه في الجملة بالضرورة.
و على هذا، لو كان بين الأخبار خبر جامع لشرائط الحجّية المعتبرة شرعا و عقلائيّا، و كان مضمونه الردع عن بناء العرف، كان الأخذ به متعيّنا، ضرورة أنّه خبر حجّة، حسب السيرة، و حسب مضمونه، لكونه واجدا للشرائط، و هو كون جميع الطبقات إماميّين عدولا، و هذا الخبر ما رواه «الكافي» بإسناده المعتبر المشتمل على العطّار و الحميريّ و أحمد بن إسحاق الماضي، فإنّ فيه عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته و قلت له: من أعامل، أو عمّن آخذ، و قول من أقبل.
فقال له: «العمريّ و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عني فعنيّ يؤدّيان، و ما قالا لك
[١]- أنوار الهداية ١: ٢٧٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥٠١- ٥٠٥.
* هو يوم الأربعاء، السادس من شهر جمادى الأولى (منه (قدّس سرّه)).
[٣]- البيع، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ٤: ٤٢٦ و ٤٣٤.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٥٠٠- ٥٠٢.
[٥]- الحجرات (٤٩): ٦.