تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠ - الجهة الثالثة في عرض الأقوال في التجري
الجهة الثالثة في عرض الأقوال في التجري
الأقوال و الوجوه في مسألة التجري كثيرة، لا بأس بالإشارة إليها:
فمنها: ما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه): و هو أن في موارد التجري لا تكون حرمة شرعية، و يكون العمل المتجري به باقيا على حكمه الأولي و حسنه و محبوبيته.
نعم، يستكشف سوء سريرته، و هو لا يقتضي إلا اللوم، كما في مورد البخل و الحسد، و نحوهما من الأوصاف المذمومة التي لا يترتب عليها استحقاق العقاب ما لم تبرز في الخارج مثلا [١].
و منها: ما يظهر من «الكفاية» [٢] و غيره [٣]: و هو اقتضاء التجري القبح الفاعلي، دون الفعلي، و يكفي لاستحقاق العقوبة انطباق العنوان القبيح- كالطغيان- عليه، من غير أن يكون عنوانا محرما شرعا.
و منها: أن الفعل الصادر له جنبتان: جنبة ذاته، و جنبة وجوده و صدوره، فمن حيث الذات لا قبح، و من حيث الصدور قبيح و لا يستحق العقوبة، لأن مناط الاستحقاق هو القبح الفاعلي المتولد من قبح الفعل، لا من سوء السريرة [٤].
و منها: أن المتجري يستحق العقوبة لمجرد العزم على العصيان محضا، من
[١]- فرائد الأصول ١: ٩.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٩٨.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٣٠- ٣١، نهاية الأصول: ٤١٦.
[٤]- بحر الفوائد: ١٩- السطر ١٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٢.