تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٥ - ثالثها التمسّك بمفهوم الشرط
بانتفاء الموضوع» [١] غير سديد، لأنّ القضيّة من القضايا الإنشائيّة، و لا منع ذاتا من السلب المذكور، و لكنّه من اللغو الممنوع ذاتا في حقّ الشرع.
أقول: قد تصدّى في «الكفاية» لحلّ الإشكال: بأنّ الآية ترجع إلى أنّ النبأ المجاء به إن كان الجائي به الفاسق فلا تبيّنوه، فيكون النبأ موجودا و موضوعا و مجاء به عندنا، فتخرج القضيّة عن الانتفاء بانتفاء الموضوع [٢].
و فيه: أنّ ذلك البيان يجري في الأمثلة المذكورة، لكون الشرط محقّق الموضوع، ففي قولك: «إن رزقت ولدا» يكون المعنى «الولد المرزوق إن كنت رزقت به فاختنه» و المفهوم حينئذٍ ليس من السلب بانتفاء الموضوع.
و بالجملة: إنّه (قدّس سرّه) تخيّل كفاية إمكان إرجاع القضيّة الموجودة إلى القضيّة المقصودة، و هو واضح المنع، لأنّ المناط مساعدة العرف على ذلك، فلا تخلط.
و تصدّى العلاّمة الأراكي (قدّس سرّه) لحلّ المعضلة [٣]، و هكذا توهّم العلاّمة المحشّي الأصفهانيّ (رحمه اللَّه) [٤]: أنّ حلّ المشكلة منوط بذلك.
و إجماله: أنّ الآية تكون هكذا: «إن كان الجائي بالنبإ فاسقا فتبيّنوه» كما في كلام العلاّمة النائينيّ (رحمه اللَّه) أيضا [٥]، و عليه يثبت المفهوم، و ذلك لأنّ في فرض عدم مجيء الفاسق به صورتين:
الأولى: السالبة بانتفاء الموضوع.
و الثانية: السالبة بانتفاء المحمول.
و يكون مقتضى دلالة الاقتضاء حينئذٍ، حملها على الثاني، كما في كلام
[١]- فرائد الأصول ١: ١١٨.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٤٠.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ١١١- ١١٢.
[٤]- نهاية الدراية ٣: ٢٠٥- ٢٠٦.
[٥]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٦٩- ١٧٠.