تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٥ - منع دلالة الآية على حجّية الخبر
و لو قيل: يكفي إيضاحه بالقرائن، و تكون العدالة في ناحية خبر العادل، من تلك القرائن [١].
قلنا: أنت و وجدانك، فهل ترى في مورد قيام القرائن غير المنتهية إلى الظنّ، أو المجتمعة مع الظنّ الشخصيّ على خلافه: أنّ خبره واضح الصدق؟! كلاّ، فإذن لا تكفي العدالة.
و بالجملة تحصّل: أنّه على القول بالمفهوم، لا يثبت بها المدّعى، ضرورة أنّ لزوم كون خبر الفاسق، واضح الصدق في ناحية المنطوق، يقتضي أن لا يكون المعتبر إيضاح صدق خبر العادل لأجل أنّه واضح الصدق، و إلاّ لو كان النّظر إلى وضوح كذبه يلزم أسوئيّة حاله، فلا بدّ من ضمّ المقدّمة الخارجيّة حتّى على القول:
بأنّ الأمر هنا شرطيّ، لأنّ معنى الشرط هو اشتراط كون خبر الفاسق واضح الصدق، و أمّا في خبر العادل فلا يشترط لحجّيته وضوح الصدق، لعدم قابليّته للحجّية، و هذا هو معنى الأسوئيّة.
فإذا كان قابلاً بالضرورة، فلا بدّ أن يرجع في ناحية المفهوم إلى أنّ إيضاح الصدق غير واجب، لوضوحه، فإن كان المفهوم معناه دعوى: أنّه واضح الصدق، فيثبت عموم المدّعى بالضرورة.
و أمّا إذا كان مفاد المفهوم، إيكال الأمر إلى المتعارف الخارجيّ، و أنّه بحسب العادة واضح الصدق، فلا يحتاج إلى الإيضاح، فلا يثبت به عموم المدّعى، و هو حجّية خبر العادل مثلاً، أو خبر غير الفاسق، سواء كان واضح الصدق تكويناً، أم لم يكن.
و غير خفيّ: أنّه على التقريب المزبور لو كان للآية مفهوم، يثبت ادّعاء الشرع أنّ خبر العادل علم، و واضح الصدق، و ليس ظنّاً، و لا ممنوع العمل، و ذلك لأجل أنّ
[١]- مصباح الأصول ٢: ١٧١- ١٧٢.