تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٤ - منع دلالة الآية على حجّية الخبر
لزوم الاطلاع على صدق الخبر، فلو جاء فاسق بنبإ، و كان معلوم الصدق، فلا وجوب، لأنّ النتيجة حاصلة، فالأمر بالتبيّن أمر بالمقدّمة الوجوديّة لحصول الشرط، و هو وضوح صدق الخبر.
و إن شئت قلت: إنّ إيضاح الخبر صدقاً، واجب شرطيّ لجواز اتباعه، و يكون خبر الفاسق الواضح الصدق حجّةً.
فإذا كان النّظر في المنطوق إلى حصول العلم و الظهور صدقاً، ففي ناحية المفهوم يشكل الأمر، لأنّ المقصود في ناحية المنطوق إذا كان العلم الشخصيّ بصدق خبر الفاسق، سواء كان من العلم المنطقيّ، أو كان علماً عاديّاً، و هو الوثوق و الاطمئنان، فإنّه أيضا إيضاح و وضوح عرفا، و تبيّن لغةً، فلا بدّ في ناحية المفهوم من كون النبأ الجائي به العادل، أيضا متبيّناً من ناحية كون المخبر عادلاً، فلا يثبت به شيء، لأنّ المدّعى حجّية خبر العادل، و إثبات كونه من الظنون النوعيّة المعتبرة.
إن قلت: مقتضى المفهوم دعوى: أنّ خبر المخبر الفاسق واضح و متبيّن، و أنّه ظاهر في عالم الادعاء، سواء كان واضحاً شخصيّا، أم لم يكن.
قلت: هذا احتمال، و هنا احتمال آخر: و هو أنّ المتعارف بين العقلاء و الناس، هو حصول الوثوق الشخصيّ من خبر العادل، دون خبر الفاسق، ففي ناحية المنطوق أوجب إيضاح صدقه، في قبال ما هو المتعارف في ناحية المفهوم و خبر العادل.
هذا مع أنّ الالتزام بلزوم الوضوح الشخصيّ في ناحية خبر الفاسق دون خبر العادل، غير موافق لمرام الكلّ، ضرورة أنّ خبر الفاسق القائمة على صدقه القرائن النوعيّة معتبر، فإذا فرضنا أنّ الآية مثلاً، قائمة على إفادة شرط خاصّ في ناحية المنطوق و خبر الفاسق تعبّداً، على خلاف البناء العقلائيّ، فلا منع من هذا التعبّد في ناحية خبر العادل أيضا، إلاّ أنّ إفادة ذلك بالمنطوق، للإشعار إلى ما لا يكون حاصلا نوعاً و عادةً، و إفادة هذا بالمفهوم للإشعار إلى أنّه أمر حاصل نوعاً و عادةً.