تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥١ - الجهة الرابعة في محتملات المنطوق شرطاً و جزاءً
«إنّ ذكر العرضيّ مع الذاتيّ، دليل على دخالة العرضيّ تماماً» [١] فكلّه خالٍ من التحصيل، لأنّ المقام ليس مقام لحاظ الذاتيّة و العرضيّة، بل المقام مقام مراعاة القضيّة الواردة، و كيفيّة أخذ القيود فيها، و لا ريب في أنّ النبأ و إن كان بحسب الذات محتمل الصدق و الكذب، و لا يكون مأموناً من الخطأ و عدم الإصابة، و لكن يحصل الأمن من الجهة اللاحقة به، و هو المخبر، فإن كان كاذباً فلا يحصل الأمن، بخلاف ما إذا كان متحرّزاً من الكذب، فالفسق دخيل إمّا تماماً، أو جزءً.
و حيث إنّ تحليل القضيّة إلى أنّ فسق المخبر دخيل لا خبره، بعيد عن الأفكار العرفيّة، يخطر بالبال بدواً: أنّ الفسق و الخبر موضوع مفيد لإيجاب التبيّن، و سبب وجيه له.
هذا، و لكنّ الإنصاف على خلافه، و ذلك لأنّه لو كان الخبر دخيلاً في الإيجاب، للزم دخالته في حجّية خبر العادل المنتزعة من عدم وجوب التبيّن، و لا معنى لكون الخبر دخيلاً في الحجّية و اللاحجّية، فيكون الخبر حجّة و لا حجّة باعتبار المخبر الثقة و غير الثقة، فهناك موضوع و هو «النبأ» و علّة لعروض التالي و الجزاء عليه و هو «الفسق» فالفسق سبب عروض وجوب التبيّن على الخبر، و النبأ و اللافسق سبب لاعتبار حجّية الخبر بانتفاء وجوب التبيّن، لو لم يكن في التبيّن إشكال آخر، فلا تخلط.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٦٥- ١٦٦، نهاية الأفكار ٣: ١٠٩.