تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - وهم و دفع
و فيه: أن كلمات جل منهم و إن كانت مخصوصة بالقطع [١]، و لكن الأظهر عدم الفرق، و ذلك لأن اختلاف مراتب التجري، لا يورث خروج المفروض عن البحث، بعد اقتضاء بعض أدلة تحريمه حرمة الفعل المتجري به الأعم، ضرورة أن القبح إذا كان سببا للتحريم أو لاستحقاق العقوبة، فهو موجود.
و لو قيل: إنه في مورد القطع يكون القبح موجودا، بخلاف غيره من الأمارات، لأنه قبح تقديري [٢].
قلنا: ما هو التقديري هو القبح الفعلي، و أما القبح الفاعلي فهو موجود بالفعل بالوجدان، فلو كان يكفي القبح الفاعلي لاستحقاق العقوبة أو التحريم، فهو حاصل في موارد التخلف عن سائر الطرق و الأمارات.
نعم، على القول بالتصويب لا يتصور التجري، لما لا يكشف الخلاف. بل مقتضى ما تخيله القائلون بالتصويب، لزوم كون القطع مستتبعا للحكم عند الخطأ أيضا، ضرورة أن صفة القطع من الممكنات المستندة إلى الشارع تكوينا، فلو كان الترخيص التشريعي في باب الطرق و الأمارات، مستتبعا للحكم المماثل، يكون الأمر كذلك في إيجاد الطريق الخاطئ أيضا، فاغتنم.
ثم إنه لا يتصور التجري فيما كان القطع تمام الموضوع، لما لا تخلف له عن الواقع.
[١]- فرائد الأصول ١: ٨، تقريرات المجدد الشيرازي ٢: ٢٧٢، بحر الفوائد: ١٥- السطر ١١، كفاية الأصول: ٢٩٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٤١.