تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٩ - الجهة الثالثة في المراد من الفاسق
المراد من الفاسق فلا يمكن أن يثبت به إلاّ ما لا يلتزم به القوم أيضا، كما لا يخفى.
و بالجملة: الأخذ بظاهر الفسق اللغويّ هنا غير جائز، لكثرة الآيات المنطبق فيها عنوان «الفاسق» على الكافر.
أقول: لا بأس بأوسعيّة الدليل من المدّعى، و لا منع من تقييد المفهوم، و لازمه- كما تحرّر في الأصول- انقلاب العلّية التامّة المنحصرة الحقيقيّة إلى الإضافيّة [١]، فتأمّل و تدبّر جيّداً. هذا في ناحية المفهوم.
و أمّا في ناحية المنطوق، فلازمه حتّى و لو كان عدم حجّية خبر الكافر المتحرّز من الكذب، إلاّ أنّه أيضا قابل للتقييد.
و يمكن دعوى: أنّ «الفاسق» و لو أطلق كثيراً على الكافر في القرآن الشريف، إلاّ أنّه هنا أريد به المسلم لأنّ الوليد من المسلمين [٢].
أو يقال: إنّ «الفاسق» بمعنى مرتكب الذنب، و إطلاقه على الكافر، لأجل أنّ الكفر من الذنوب، فكونه بمعنى الكافر بحسب اصطلاح القرآن، غير واضح و إن ذهب بعضهم إليه، نظراً إلى أنّ الوعيد بالنار في مورد الفسّاق، يختصّ بالكفّار، و التفصيل في محلّ آخر، فتدبّر.
أو من جهة أنّ الخطاب للمؤمنين، و مورده الفاسق، فلا يشمل الفسّاق و لو كان إطلاق «الفسق» على المؤمن جائزاً في اللغة و الكتاب [٣]، فتدبّر جيّداً.
[١]- تقدّم في الجزء الخامس: ٥١- ٥٢.
[٢]- التفسير الكبير، الفخر الرازي ٢٨: ١١٩.
[٣]- لاحظ القاموس المحيط ٣: ٢٨٥، أقرب الموارد ٢: ٩٢٥.