تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٣ - الوجه الرابع العقل
أقول: قد تحرّر منّا حلّ هذه المشكلة في ديباجة مبحث حجّية الخبر الواحد بما لا مزيد عليه [١]، و أنّه لو كانت أدلّة عدم حجّية الخبر الواحد تامّة، لكانت أخبار الكتب الأربعة خارجة عنها، خصوصا و أنّ تلقّيها بالقبول- إلاّ ما قام عليه شواهد الكذب- كان من الضروريّ من بدو التأليف و قبله إلى عصرنا، فلا ينبغي الخلط بين النقيّات الثياب و الأرجاس.
و إن شئت قلت: مشكلة ابن قبة مشتركة بين الطرق و الأمارات و الأصول، و لا معنى لعدّها من الدليل العقليّ على عدم حجّية الخبر الواحد، فعليه إمّا تكون أدلّة عدم حجّيته ثلاثة، أو لا بدّ من تقريب دليل عقليّ لخصوص هذه المسألة.
و نقول: إنّه كما يمتنع جعل الكاشفيّة و الحجّية للخبر المعلوم الكذب تفصيلا، كذلك يمتنع ذلك للأخبار المعلوم إجمالا كذب طائفة منها، كالأخبار الموجودة بين أيدينا.
نعم، إنّما يمتنع جعل الكاشفيّة للمعلوم بالتفصيل، و للمقدار المعلوم بالإجمال بالذات، و لجميع الأخبار، للزوم اللغويّة، ضرورة أنّ المعلوم كذبه غير متبيّن عندنا، فاعتبار الحجّية للكلّ غير جائز، لما لا يترتّب الأثر المقصود من الحجّية بالنسبة إلى غير المعلوم كذبه بعد كونه مخلوطا بالأكاذيب.
و بالجملة: حجّية خبر الواحد ممّا لا بأس بها على نعت القضيّة الكلّية، و لكن حجّية ما بين أيدينا غير معقولة.
أقول: هذا هو من الإشكالات المنتهية إلى لزوم الاحتياط، و إذا امتنع الاحتياط فلا بدّ من حجّية الظنّ، و سيمرّ عليك في محلّه كيفيّة انحلال العلم الإجماليّ المزبور [٢]، و قد أشرنا إلى وجهه فيما أشير إليه آنفا.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤١٢- ٤١٤.
[٢]- يأتي في الجزء الثامن: ٢١١- ٢١٤.