تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٨ - حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
بالشبهات الوجوبية، أيضا ممنوع ممّا لا يكون بها علم. و هذا قطعا ليس مرادا، إلاّ إذا قلنا باختصاص الآية الكريمة بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) لأنّه يعلم كلّ شيء عند الحاجة إليه، فعلى هذا تصبح الآية- لأجل هذه الجهة- مجملة [١].
و منها: أنّ المنهيّ هو اتباع ما ليس به علم، و كما يكون الاتباع لحكم اللَّه تعالى المعلوم خارجا عنه، كذلك الاتباع للخبر الواحد المعلومة حجّيته، يكون خارجا عنه تخصّصا، و هذا ليس من الورود، و لا الحكومة، و لا التخصيص و التقييد.
و بالجملة: حجّية الخبر الواحد معلومة لنا بالضرورة، و لا يكون الحجية ظنّية و لو كان مؤدّاها ظنّيا و إذا كان الاتباع عن خبر زرارة من الاتباع اللغويّ و العرفيّ، و كان اعتبار خبر زرارة قطعيّا، يكون هو خارجا عن منطوق الآية.
و إن شئت قلت: كلمة (علم) نكرة في سياق النفي، ف- لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي علم ما، لمكان التنوين الداخل على النكرة، و لنا العلم بحجّية خبر الثقة.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ دعوى العلم بالحجّية بالنسبة إلى مطلق خبر الثقة، من الجزاف المنهيّ، فتكون الآية تامّة للرادعيّة.
و من هنا يظهر: أنّ توهّم المعارضة البدويّة بين ظاهر الآية، و قطعيّة حجّية الخبر الواحد، و أنّه عندئذ لا بدّ من الأخذ بما هو المقطوع، و ترك الآية إلى أهلها، غير صحيح، لأنّ ما هو المقطوع به هو الخبر الواحد في الجملة، أي الخبر الواحد الحاصل منه الوثوق و الاطمئنان، دون مطلقه، فيكون ظاهر الآية باقيا على قوّته للردع.
و لعمري، إنّه لو لا ما أشرنا إليه من طريان الإجمال على الآية من تلك الناحية، لكانت دلالتها على عدم رضا الشرع بإخبار الواحد غير الحاصل منه
[١]- قوانين الأصول ١: ٤٥٣- السطر ٧.