تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٥ - حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
و لا يخفى: أنّ الورود شأن أدلّة حجّية خبر الواحد، لا السيرة فقط.
و فيه: أنّه يمكن أن يكون العلم أو الوثوق و الاطمئنان مرادا، و تكون الأخبار التي تورث الوثوق حجّة، فلا يلزم تخصيص، و يلزم منه مردوعيّة المدّعى، و هو حجّية الخبر الواحد على إطلاقه، ضرورة أنّ حجّيته في الجملة ممّا لا يكاد ينكرها أحد، و هي من الضروريّ، فما هو المهمّ للمثبتين إثبات حجّيته على الإطلاق، و هذه الآيات تمنع ذلك الإطلاق الّذي هو مقصودهم في المقام.
و كون المراد من «العلم» هي الحجّة أحيانا في بعض الأخبار للشواهد، لا يستلزم ذلك في الآية بعد اختلاف عصرهما.
هذا مع أنّه لو كان المراد من «العلم» هو العلم المنطقيّ الوجدانيّ، فلا يلزم إلاّ تخصيص واحد، و هو حجّية الوثوق و الاطمئنان، دون الخبر الواحد. و تعطيل طائفة من الأحكام ممّا لا يوجب القول بالحجّية، لأنّ من ينكر حجّيته يلتفت إلى ذلك، و يلتزم به جدّاً، و لا يعتقد أنّه من الأحكام الإلهيّة، حتّى يستوحش من هذه الحملة الحيدريّة الروحانيّة.
و منها: أنّ مقصود المستدلّين بهذه الآية، ردع السيرة العقلائيّة القائمة على العمل بالخبر الواحد، و هذا غير ممكن، للزوم الدور، ضرورة أنّ رادعيّة الآيات موقوفة على عدم مخصّصيتها بالسيرة، و لو كانت مخصّصة بها لما أمكن أن تكون رادعة، و عدم مخصّصيتها بها موقوف أيضا على رادعيّتها عنها.
و بعبارة أخرى: لا بدّ و أن تكون الآيات في قوّة الردع عن السيرة، مع أنّ السيرة أقوى منها، لأنّها تخصّصها [١].
أقول: ليس المقصود من الردع إلاّ إبلاغ عدم الرضا بالسيرة العقلائيّة، و أمّا
[١]- كفاية الأصول: ٣٤٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣:
١٦١- ١٦٢، الحاشية على كفاية الأصول، المحقّق البروجردي ٢: ١٣٤.