تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٨ - الأمر الأوّل في إشارة لموضوع علم الأصول و شموله لخبر الواحد
و حيث التفت جمع إلى أنّ السنّة الواقعيّة، ليست تثبت بالخبر [١]، و لا يعقل، و السنّة التعبّدية لا واقعيّة مفروغ عنها لها، حتّى تكون محفوظة في المقام، فيكون البحث في الحقيقة راجعا إلى أنّ الشرع، هل تعبّدنا باتباع الخبر، أم لا، أو أنّه هل نزّل الخبر منزلة السنّة الواقعيّة، أم لا؟ و هذا لا يفيدنا لحلّ المشكلة مع أنّ حديث التنزيل، لا أساس له في باب حجّية خبر الواحد.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ ما لا أساس له بعد الورود في البحث، لا ينافي كونه مورد البحث.
أو يقال: بأنّ المراد من «السنّة» أعمّ من الخبر و السنّة الواقعيّة.
أو يقال: إنّ السنّة الواقعيّة في مورد الخبر [٢]، إمّا تكون موجودة، فتثبت حجّيتها بالخبر، و إن كانت معدومة فلا حجّية للخبر إلاّ توهّما، لأنّ الخبر حجّيته طريقيّة إلى السنّة، و ليست موضوعيّة [٣].
و حيث إنّ هذه التشبّثات الباردة، خارجة عن الجهة المبحوث عنها في المسألة، و غير تامّة في ذاتها، كما لا يخفى على أهلها، عدل جمع إلى أنّ موضوع العلم، ما يمكن أن يقع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط [٤]، و منهم العلاّمة الخراسانيّ [٥] و تبعه الآخرون بتغيير الألفاظ، مثل «صحّة كون المسألة كبرى قياس الاستنباط» [٦]
[١]- كفاية الأصول: ٣٣٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣١- ٣٤ و ٢: ٣٨٠، مصباح الأصول ٢: ١٤٧.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٥٧- ١٥٨.
[٣]- مصباح الأصول ٢: ١٥١- ١٥٢.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٥٨.
[٥]- كفاية الأصول: ٢٢ و ٣٣٧.
[٦]- نهاية الأفكار ٣: ١٠١.