تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الأولى في جبر الشهرة العمليّة للسند
المسألة الأولى في جبر الشهرة العمليّة للسند
الشهرة العمليّة هل توجب انجبار ضعف السند، سواء كان الخبر مسندا و ضعيفا، أو مرسلا، أم لا؟
الأقوى نعم، فإنّ العارف بديدن القدماء، و العالم الفاحص عن تاريخ بناءاتهم، و عن سيرتهم في الأخبار و الأحكام، يحصل له بعد ذهاب الشهرة- التي فيها أمثال الصدوق، و المفيد، و المرتضى، و الشيخ رحمهم اللَّه- الوثوق الشخصيّ، بل العقلاء يطمئنّون بها كسائر الحجج العقلائيّة النوعيّة. و مجرّد إمكان اتكالهم على القرائن الخاصّة التي لو وصلت إلينا لما أفادت شيئا، غير كاف، و لو كان كافيا لكان الإجماع الكاشف عن السنّة مثلها بالضرورة.
و دعوى احتمال كون مستندهم خبرا آخر غير ما هو المستند إليه ظاهرا، كالدعوى السابقة في نظر المراجعين.
نعم، ربّما يشكل فيما إذا كان الخبر بحسب الدلالة، مختلفا مع ما هم عليه من الفتوى، فلو كان يصحّ دعوى وجود القرائن على صحّة السند، بحيث لو كانت تصل إلينا لهي أيضا قائمة على صحّته عندنا، لكانت تصحّ دعوى القرائن على الدلالة، فيلزم منه جابريّة الشهرة للسند و الدلالة، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به، فإذا لم تكن جابريّة الدلالة مرضيّة، فجابريّة السند مثلها.
و بعبارة أخرى: تلك القرائن لا تخرج عن إحدى الدلالات، فلو صحّ الاتكال على فهمهم من تلك الدلالات لتصحيح السند، لجاز الاتكال على فهمهم في ناحية