تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٤ - بقي شيء في صعوبة تحصيل صغرى الإجماع المحصّل
العلاّمة للصدوق ثلاثمائة مؤلّف [١]، كما في «الكنى» [٢] فتحصيل الإجماع للمتأخّرين غير ممكن.
و أمّا تحصيله لمدّعي الإجماع من القدماء- كالمفيد، و السيّد، و الشيخ، و الحلبيّ، و الصهرشتي، و أبناء زهرة، و حمزة، و إدريس- فهو أصعب، لأنّ العصر كان عصر فقد الحضارة، و بعد المراحل، و قصور الاطلاع، و قلّة الباع، و فقد الوسائل، فإنّ الكتب المؤلّفة كانت وحيدة، منحصرة النسخة، وحيدة الشخص، فكيف يمكن للعالم البغداديّ الاطلاع على رأي القمّيين و بالعكس، أو للعالم النجفيّ الاطلاع على الحكم في المدينة؟! لبعد الطرق، و امتناع الاستخبار جدّاً، فعليه لا يمكن تحصيل الإجماع أصلا.
فإذا كان الإجماع المحصّل ممنوع الصغرى، فنقل الإجماع المحصّل كذب و مسامحة، و محمول على أمر آخر كما قيل، فإنّه لأجل المحافظة على شئون ناقلي الإجماع، يصحّ أن يقال: إنّ كثيرا من الإجماعات المنقولة، مستندة إلى القواعد العقلائيّة، أو الشرعيّة، أو إلى الأصول، أو محمولة على أنّ الناقل، يريد بها وجود السنّة التي هي معتبرة عنده، و لا يريد بها السنّة المعمول بها عند الكلّ، حتى ينجبر ضعف سندها، و دلالتها، و جهة صدورها.
و لعلّ منها كما قيل، إجماعات الشيخ في «الخلاف» و ابن زهرة في «الغنية» و قد أصرّ عليه الأستاذان البروجرديّ [٣] و الحجّة (قدّس سرّهما) و إليه يشعر بعض كلام الثاني [٤]، فراجع.
[١]- رجال الحلّي: ١٤٧.
[٢]- الكنى و الألقاب ١: ٢٢١- ٢٢٣.
[٣]- نهاية الأصول: ٥٣٧.
[٤]- البيع (تقريرات المحقّق الكوهكمري) التجليل: ٣٣٢.