تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦١ - الجهة الرابعة في وجه حجّية الإجماع المحصّل
إلى «الكافي» و أضرابه.
هذا مع أنّ الّذي يخطر ببالي: أنّ مستند المجمعين، كثيرا ما يوجد في الآثار و الأخبار المنتشرة في كتب الحديث، و لكنّه غير مضبوط في محالّها، و يطّلع عليه المتتبّع أحيانا، و لذلك قيل: «لا يجوز الاجتهاد إلاّ بعد الفحص عن أخبار مستدرك الوسائل أيضا».
هذا مع أنّ من الممكن كون مستندهم السنّة، إلاّ أنّ لعدم انحفاظ ألفاظها بما لها من المعاني، لم تضبط في الجوامع، و هذا واضح للمتدبّر المتأمّل، فما في حواشي العلاّمة الأصفهانيّ (قدّس سرّه) من المناقشات [١] كلّها قابلة للدفع، كما لا يخفى.
و أمّا ما هو الإشكال الوحيد: فهو أنّ استكشاف الرواية بالإجماع، يستلزم كونها- كسائر الأخبار و السنن- قابلة للتقييد عند تحقّق المعارضة بينها، و بين سائر السنن و الآيات الأحكاميّة، مع أنّهم غير ملتزمين به، و يعملون بمعاقد الإجماعات معاملة النصوص، فالقول المزبور أيضا غير مرضيّ، فانتظر ما هو حلّه.
بقي ما ذهب إليه السيّد المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- و هو: «أنّ الإجماع يكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) و يكشف عن اشتهار الحكم في العصر الأوّل، كما هو الآن كذلك بالنسبة إلى طائفة من الأحكام» [٢].
و غير خفيّ: أنّه بناء على مرام المتأخّرين لا معنى للإجماع بين المتأخّرين أو المتوسّطين، بل الإجماع المفيد هو الإجماع الموجود بين القدماء.
و يمكن أن يقال: إنّه على رأي المتأخّرين يمكن ذلك، لإمكان اطلاع أمثال الشهيد أو المحقّق على رواية، دون القدماء، لوجود بعض كتب الحديث عندهم،
[١]- نهاية الدراية ٣: ١٨٥.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٩٨.