تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٧ - الجهة الثانية في عدم تفرّع هذه المسألة على حجّية خبر الواحد
الجهة الثانية: في عدم تفرّع هذه المسألة على حجّية خبر الواحد
يظهر من جماعة منهم: أنّ هذه المسألة من متفرّعات حجّية الخبر الواحد، فكان ينبغي تأخيرها عنها [١].
و فيه: أنّ في مسألة حجّية خبر الواحد، يكون البحث أوّلا حول أخبار الثقة في الأحكام و لو كان غير إماميّ أو كافرا مثلا، و لا خلاف هناك إلاّ في الخبر غير المقرون بالأمارات و القرائن الخاصّة. و أمّا فيما نحن فيه فناقل الإجماع أوّلا ينقل الموضوع، و حديث نقل السنّة اشتباه، لاختلاف الآراء في وجه حجّية الإجماع، فإنّ من الآراء أنّه حجّة، لكونه كاشفا عن الرّأي و فتوى الإمام، لا السنّة و الرواية، و بينهما- كما يأتي- فرق.
فبالجملة: ما هو مصبّ النزاع كما سيظهر، هو أنّ نقل الإجماع و الاتفاق الحسّي الّذي هو موضوع من الموضوعات، يكون حجّة، لأجل كونه موضوعا، أو سببا و كاشفا، أو ملازما لدخوله (عليه السلام) بشخصه عقلا، أو عادة و عرفا، أو غير ذلك، أم لا؟ كما أنّ الوجدان حاكم بأنّ ناقل الإجماع، لا يحكي إلاّ ذلك.
هذا مع أنّ نقل أحد الفقهاء مشحون بالقرينة، و يكون مفروغا منه في تلك المسألة. و على كلّ تقدير ربّما يكون نقل الإجماع متواترا، و لكنّه ليس بحجّة، فلا تكون هذه المسألة من متفرّعات المسألة الآتية، فلا تخلط، و الأمر سهل.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٤٦، نهاية الأفكار ٣: ٩٦، مصباح الأصول ٢: ١٣٤.