تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٩ - الأمر السادس دليل الانسداد
هذا مع أنّ اعتبار البيّنة في الشهادة، يقتضي اعتبارها في الآراء، للأولويّة.
نعم في خصوص الرجوع إلى رأي الفقيه أو إلى الآراء الاخر، تكون الأدلّة وافية، كما عرفت. و ما مرّ في الوجه الثالث: من أنّ أهل الفنّ يستندون إلى الحسّ دون اللغويّ، قابل للإشكال، لأنّ الكلّ مشترك في استنادهم في قولهم إلى الرّأي و الاستظهار، فلاحظ و تدبّر جيّدا.
الأمر السادس: دليل الانسداد
، بتقريب أنّ قضيّة العلم الإجماليّ، و ممنوعيّة إجراء البراءة، و عدم وجوب الاحتياط قطعا، هو اعتبار إخبار اللغويّ، و إخبار الرجاليّ، و غير ذلك ممّا يتوقّف عليه الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال، لا مطلق الظنّ حتّى يقال: بعدم انتهاء الانسداد إلى ما هو المطلوب، و هي حجّية قول اللغويّ بما هو هو.
و إن شئت قلت: سيمرّ عليك أحيانا [١]، أنّ دليل الانسداد ممّا يحتاج إليه، و تكون نتيجة مقدّماته حجّية الظنون الخاصّة- لا الظنّ المطلق- على خلاف المشهور، و تنتهي مقدّماته إلى حجّية الظواهر، و خبر الواحد، و اللغويّ، و الرجاليّ، و الإجماع، و الشهرة، و هكذا، فتدبّر جيّدا.
أو بتقريب: أنّ وجوب الاجتهاد و الإفتاء- لأنّ الهرج و المرج اللازم من الاحتياط، غير جائز قطعا، و إجراء البراءة ينتهي إلى هدم الدين و المخالفة القطعيّة، و بالجملة وجوب الاجتهاد- تفصيلا ينتهي إلى حجّية قوله.
أو بتقريب: أنّ حجّية الظواهر القطعيّة، لا بدّ و أن تنتهي إلى حجّية قوله، فرارا من اللغويّة، ضرورة أنّ عدم حجّيته يخلّ بحجّيتها، لأنّ الكلام الظاهر فرع الاطلاع على موادّها، و الاطلاع على موادّها لا يتيسّر إلاّ بقول اللغويّ.
و بالجملة: إجراء القواعد من الاحتياط في بعض الموارد، أو البراءة في بعضها،
[١]- يأتي في الصفحة ٥٤١- ٥٤٧.