تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٠ - بقي شيء حول عدم إضرار العلم الإجمالي بالتحريف
اللفظيّة على حجّية الكتاب، حتّى تكون هي المرجع بإطلاقها عند الشكّ.
أقول: قد تبيّن فيما مضى أنّ الخلط بين صلاحية الكلام للاحتجاج، و بين صلاحية الكلام للإفتاء، غير صحيح [١]، فإنّ صحّة نسبة المضمون و الإفتاء مشكلة، و لكن جواز القعود في قبال الكلام التامّ الظاهر الواصل- في قبال احتمال كون إحدى الآيات الضائعة و غير المحفوظة صالحة للقرينيّة على خلاف هذا الظاهر- ممنوع.
و بعبارة أخرى: تارة نعلم بأنّ في ذيل آية الوفاء بالعقود [٢]، آية محذوفة، و لا نعلم ذلك، فإنّ حجّية آية الوفاء ممنوعة.
و أخرى نعلم: بأنّ في القرآن كانت آيات و سورة غير واصلة إلينا، و ربّما كان منها ما في ذيل الآية المذكورة، فإنّ الكلام لا يسقط عن الصلاحية للاحتجاج، فلو كان مفاده و مضمونه مرادا، فهل ترى من نفسك أنّ العقاب عقاب بلا بيان؟! و لو كان المكلّف يمتثل مضمونه، ثمّ تبيّن خلافه، فهل ترى من نفسك جواز عقاب المولى، بدعوى أنّ العقاب مع البيان، لأنّ المكلّف العالم بعدم وصول القرائن، قد ارتكب ما تصح العقوبة عليه؟! كلاّ، ثمّ كلاّ.
و هذا العلم الإجماليّ و لو لم يكن موجودا بالنسبة إلى الكتاب، و لكنّه موجود بالنسبة إلى الأخبار بالضرورة، مع أنّ الضرورة قاضية بعدم جواز القعود، بل و بجواز الإفتاء، ضرورة أنّ احتمال وجود القرينة المتّصلة، مدفوع بأصالة عدم النقيصة، و هذا لا ينافي العلم الإجماليّ بعدم وصول القرائن، لاحتمال كونها منفصلة، فليتأمّل جيّدا.
و يمكن دعوى: أنّ المفتي من أوّل الفقه إلى آخره، يعلم إجمالا بعدم تماميّة بعض فتاواه، لما فيه من تلك القرائن، و أمّا المراجع إلى الأخبار بالنسبة إلى موارد
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٠١- ٣٠٢.
[٢]- المائدة (٥): ١.