تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٦ - بقي شيء حول بعض أدلّة حفظ الكتاب و تحريفه
و بالجملة: ربّما تدلّ على عدم التحريف روايات صحيحة. و الاستشهادات التأريخيّة ناهضة عليه، كقصّة عدم تمسّك أهل البيت بالآيات المشتملة على الولاية التي هي المحرّفة عند الأخباريّين، و لا سيّما الصدّيقة الكبرى سيّدة النساء (سلام اللّه عليها). و لكنّها لا تورث القطع، و لا نحتاج إليها في حجّية ظواهر الكتاب.
و غير خفيّ: أنّ ادعاء القطع بعدم التحريف- مع ذهاب جمهور العامّة إلى نسخ التلاوة [١]، و هو في الحقيقة يرجع إلى التحريف بالنقيصة، و مع رعاية أنّ القطع بعدم تحريف أمثال «العروة الوثقى» و «كفاية الأصول» غير حاصل جدّاً- يكون مجرّد دعوى بلا بيّنة و برهان، فيكفينا الوثوق و الاطمئنان العقلائيّ بعدم التحريف، فإنّ صناعة الخطابة تنهض على عدم التحريف، بخلاف صناعة البرهان، و لا يحصل من الخطابة القطع إلاّ لبعض النفوس الخاصّة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ قضيّة الأصل، هو احتياج عدم التحريف إلى الدليل، لأنّ الكتاب كان منتشرا في بدو الإسلام بالضرورة، فاجتماع جميع أجزائه، و جميع ما أوحي إليه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بين الدفّتين، يحتاج إلى التقريب و الدليل، بخلاف التحريف، لأنّ من معانيه عدم اجتماعها بينهما، و لا أقلّ من الشكّ في الاجتماع المزبور.
و دعوى: أنّ حديث الثقلين، يدلّ على أنّ القرآن كان في عصره (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) كتابا بين الدفّتين، لقوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «كتاب اللَّه، و عترتي» غير نافعة، لأنّ المراد من «الكتاب» أعمّ، و إطلاقه و انصرافه إلى ما هو المنصرف إليه في العصر الحاضر، من الحوادث الجديدة.
و يشهد له قولهم: «كلّ شرط نافذ إلاّ شرطا خالف كتاب اللَّه» فإنّ المراد من «الكتاب» هو حكم اللَّه، و لذلك يشمل حكم الرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) فلا تخلط.
فبالجملة: تحصّل من هذه الجملات: أنّ الوثوق بعدم التحريف، قريب جدّاً.
[١]- لاحظ البيان في تفسير القرآن: ٢٢٠.