تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٣ - الشبهة الرابعة في منع الأخباريين لحجية ظواهر الكتاب
«من أنّ التحريف لو كان، فهو في غير آيات الأحكام» [١].
نعم إنكار أصل التحريف ممكن، و لكنّه ممنوع لوجود تلك الأخبار.
إلاّ أنّها معارضة بما يدلّ على أنّ الأئمة (عليهم السلام) بصدد إرجاع الأمّة إلى الكتاب في موارد كثيرة، كما في مسألة عرض الأخبار عليه [٢]، و تحريم الشرط المخالف للكتاب [٣]، و الإيماء إلى أنّ الإمساس بالمرارة يفهم من كتاب اللَّه [٤]، و المسح ببعض الرّأس يفهم، لمكان «الباء» [٥] فإنّ هذه الأمور في عصر الصادقين (عليهما السلام) و تكون منصرفة إلى الكتاب الموجد بين أيدي المؤمنين.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ بيان أحكام اللَّه لازم عليهم، و أمّا تعيين الصغرى، و أنّ ما بين أيدينا هو الكتاب النازل، و لا زائد، و لا ناقص، فهو أمر آخر تنفيه أخبار التحريف، فما في كتب أصحابنا الأصوليّين: من التمسّك بهذه الطوائف و بهذه الموارد طرّا و كلاّ، غير موافق للصواب.
فبالجملة: ينحصر إبطال مقالة الأخباريين بإبطال التحريف، و أمّا لو تنزّلنا عنه فلا وجه لاختصاص التحريف بغير آيات الأحكام، لأنّ دليل التحريف أعمّ، و أنّ الاختصاص المذكور مجرّد تخيّل بلا وجه.
كما لا وجه لتخيّل المعارضة بين ما يدلّ على التحريف، و ما يدلّ على الإرجاع إلى كتاب اللَّه، لعدم التعارض بينهما، ضرورة أنّ الأخبار الأولى شارحة للثانية، و أنّ الأخبار الثانية متعرّضة للحكم الواقعيّ، و هو عرض الأخبار على
[١]- كفاية الأصول: ٣٢٨، نهاية الأفكار ٣: ٩١ و ٩٢، نهاية الأصول: ٤٨١ و ٤٨٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩.
[٣]- وسائل الشيعة ١٨: ١٦ و ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦.
[٤]- الكافي ٣: ٣٣- ٤، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣- ٢٧، وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٤.
[٥]- الفقيه ١: ٥٦- ٢١٢، وسائل الشيعة ١: ٤١٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، و ٣: ٣٦٤، أبواب التيمم، الباب ١٣، الحديث ١.