تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٨ - الشبهة الثالثة في التفصيل بين المقصودين بالإفهام و غيرهم
و يتوجّه إليه:- مضافاً إلى ما عرفت: من أنّ أصالة عدم الغفلة غير صحيحة، و ما هو الصحيح ليس إلاّ أصالة صلاحية الكلام لكونه مراداً جدّاً- أنّ أصالة عدم الغفلة إذا جرت بالنسبة إلى المخاطب المقصود، يكون الكلام بعد العلم بالاشتراك، موضوعَ حكم العقلاء بنفوذه و حجّيته بالنسبة إلى غيره بالضرورة.
و لعمري، أنّ نظره أيضا ليس إلى ذلك، حتّى يلزم عليه القول بالتفصيل الكلّي بين الظواهر في الأقارير و غيرها، حتّى يتوجّه إليه ما وجّه إليه في كتب القوم، كي يكون المستمع من وراء حجاب، غيرَ حجّة بالنسبة إليه الكلام العامّ.
بل هو ناظر إلى مشكلة في محيط الشرع الإسلاميّ البعيد عصر صدور الآيات و الأخبار عنّا، و أنّ الأحكام كثيراً ما تكون مقرونة بالقرائن الحاليّة الحافّة، و المقاليّة المنفصلة الغير المحفوظة أصلاً، لعدم انحفاظ كثير منها، أو لعدم وصول طائفة غير يسيرة منها إلينا، فيكون باب العلميّ منسدّاً، و كثيراً ما يتّفق أنّ الحكم المستفاد من الآية، يختلف مع الحكم المستفاد منها بعد المراجعة إلى جهة نزولها.
فصار بناءً على هذا أنّ نيتجة هذه المقالة، المناقشة في حجّية الظواهر من الكتاب و السنّة بالنسبة إلى المكلّفين جميعاً في عصرنا، و ما يشبه ذلك.
و لو قيل: هذا في الحقيقة يرجع إلى اختصاص الخطابات بالحاضرين، و هو مسألة أُخرى محرّرة في العامّ و الخاصّ [١].
قلنا: تلك المسألة عقليّة، و هي أنّ خطاب المعدومين مثلاً محال، و هذه المسألة عرفيّة، و هي أخصّ منها، لأنّ لازمها المناقشة في حجّية الظواهر في العصر الأوّل بالنسبة إلى الموجودين أيضا، فضلاً عن المعدومين.
و يدلّ على ذلك: أنّه يريد انسداد باب العلميّ بهذه المقالة، و يقول بحجّية الظنّ المطلق، كما هو رأيه المشهور [٢].
[١]- تقدّم في الجزء الخامس: ٣٠٣.
[٢]- قوانين الأُصول ١: ٤٤٠.