تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١ - إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
الممكن أن يخالف القاطع قطعه تجريا، فيكون المولى واصلا إلى مقصوده بعد ما لم يكن عباديا، و سيأتي ما هو الحجر الأساس في محله [١].
و توهم: أن الترخيص يلازم تجويز التجري، و هو في حد تجويز العصيان [٢].
في غير محله، كما مر في المسألة السابقة.
و وقوع التناقض في نفس القاطع [٣] لا يضر بشيء من المقصود. مع إمكان أن يكون القاطع قاطعا بحكم الخمر، و خمرية ما عنده، و قائمة عنده الأمارة الظنية على جواز مخالفة القطع، فإنه حينئذ لا يلزم تناقض في نفسه، كما هو الواضح.
و توهم: أنه خروج عن محط الكلام [٤] غير جائز، لأن البحث حول إمكان سلب منجزية العلم و القطع بعد وجوده، إذا كان تعلق بالحكم الشرعي و موضوعه، لا بجميع ما يرتبط بالمسألة، فلا تخلط.
فتحصل: أن ترخيص الشرع في مخالفة القطع المتعلق بوجوب صلاة الجمعة، لا يخلو إما أن يكون في مورد الإصابة، أو في مورد الإخطاء:
ففي الصورة الأولى تلزم المناقضة، و عدم إمكان الجمع بين الإرادة المتعلقة بوجوب صلاة الجمعة المستلزمة للعقاب عند التخلف، و بين الإرادة المتعلقة بالترخيص المستتبع لعدم العقاب على تركها.
و في الصورة الثانية لا يلزم إشكال عقلي، بعد كون المولى عارفا بأن القطع الحاصل لزيد خلاف الواقع، و يكون جهلا مركبا. فما في كلماتهم من امتناع الردع في الصورتين [٥]، غير موافق للتحقيق.
[١]- يأتي في الصفحة ٨٩- ٩١.
[٢]- نهاية الدراية ٣: ١٩- ٢٠.
[٣]- تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٤]- لاحظ أوثق الوسائل: ٤- السطر ٢٩.
[٥]- كفاية الأصول: ٢٩٧، نهاية النهاية ٢: ١٥، نهاية الدراية ٣: ١٩- ٢٠.