تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٩ - تنقيح و توضيح في بيان المراحل الثلاث التي يتوقف عليها الظهور التام للكلام
و تحصّل لحدّ الآن: أنّه إن قلنا بأنّ الاستعمال في كلّ مورد، يكون فيما وضع له فهو، و إلاّ فلا يمكن كشف كون الاستعمال فيما وضع له، و عندئذ لا يبقى مورد لأصالة التطابق، و الجدّ، و أصالة الظهور، لأنّها فرع كون الاستعمال حقيقيّا و فيما وضع له، و فرع استكشاف الإرادة الاستعماليّة، فإنّه إن استكشف الإرادة الاستعماليّة، تصل النوبة إلى تطبيق الحقيقة و الجدّية عليها، و إلاّ فلا، لإمكان كون الإرادة الاستعماليّة مجازيّة، فاغتنم.
و من هنا يظهر إشكال آخر على الشيخ و أتباعه رحمهم اللَّه فإنّ مسألة أصالة عدم التخصيص و عدم التقييد عند الشكّ، أجنبيّة عن هذه المرحلة، و داخلة في المرحلة الآتية، لأنّ الاستعمال هناك فيما وضع له، كما تحرّر في محلّه [١].
إن قلت: هذه الشبهة و العويصة، كما تتوجّه إلى المشهور القائلين: بأنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، تتوجّه إلى القائلين: بأنّ المجاز هو عدم كون المراد الاستعمالي، جدّيا في جميع الاستعمالات، و أنّ اللفظ المستعمل فيما وضع له، مجاز و قنطرة إلى المرام الجدّي و المقصود الواقعيّ، إمّا بالادعاء، أو بانتقال المخاطب إليه، و التفصيل في محله [٢]، و ذلك لأنّ من الممكن أن يتّكل المتكلّم على القرينة المنفصلة بالنسبة إلى هذا المسلك أيضا.
قلت: بعد استكشاف الإرادة الاستعماليّة، يكون الأصل العقلائيّ على تطابق الجدّ و الاستعمال، فعلى مسلكنا لا قصور في المقتضي، و هو أنّ الألفاظ مستعملة فيما هو معناها. و أمّا احتمال كون المعنى غير مقصود بالذات، فهو مدفوع بالأصل المزبور الآتي تحقيقه في المرحلة الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا على مسلكهم، فلا يستكشف المراد الاستعماليّ، و أنّه إرادة الاستعمال
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٠٤، الهامش ١.
[٢]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٤١- ١٤٧.