تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٤ - ثالثها في بيان مقدّمات انعقاد الظهور التصديقي
فمنها: العلم بالوضع، سواء حصل من التبادر و الاطلاع الخاصّ، أم بأصالة اتحاد العرفين و عدم النقل و الاستصحاب القهقرى، أو لقول اللغويّ، بناء على القول باعتباره.
و هذا كما يحتاج إلى العلم بالموادّ، لا بدّ من العلم بالهيئات التامّة و الناقصة، فإنّ لكلّ منها وضعا خاصّا نوعيّا، أو شخصيّا أحيانا.
و منها: العلم بالاستعمال، و أنّه حقيقيّ أو مجازيّ، كنائيّ أو استعاريّ، فإنّه إذا حصل ذلك فلا مورد للرجوع إلى أصالة الحقيقة، أو أصالة عدم القرينة، و عدم التخصيص و التقييد.
و أمّا إذا شكّ في ذلك، و أنّه هل أريد منه المعنى الحقيقيّ، أم المجازيّ لو كان له المعنى المجازيّ؟ فالحقّ أنّ حديث أصالة الحقيقة في قبال المجاز، و استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لا أصل لها، لما تحرّر في محلّه: من أنّ جميع الاستعمالات المجازيّة، تكون من استعمال اللفظ في ما وضع له بحسب الإرادة الاستعماليّة، و حديث استعمال اللفظ في غير ما وضع له، باطل عاطل جدّاً، سواء فيه المجاز المرسل، و الكنايات، و الاستعارات، فلا شكّ فيه حتّى يرجع إلى الأصل [١]. هذا على مذهب الحقّ في هذه المرحلة.
و أمّا على القول المشهور فالحقّ: أنّ أصالة الحقيقة لا أصل لها، لأنّ الاستعمال المجازيّ أمر عقلائيّ، دائر في جميع مراحل الحياة، حتّى في الاستعمالات القرآنيّة، بل و في السنّة النبويّة، و لذلك قيل: «إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و لا يكون دليلا عليها» [٢].
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٤١- ١٤٣.
[٢]- معالم الدين: ٤٧- السطر ٥- ٧، قوانين الأصول: ٢٩- السطر ١٢ و ٣٠- السطر ١٧، الفصول الغرويّة: ٤١- السطر ٣٧.