تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠ - إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
و غير خفي: أن هذا الإشكال في مسألة القطع، زاوية من الإشكالات في بحث الظن حول مشكلة ابن قبة [١]، فإن ترخيص الطريق المؤدي إلى خلاف الواقع، يستلزم المشاكل، و المنع عن الطريق الواصل فيما نحن فيه، أيضا ينتهي إلى المعضلات في ناحية الحب و البغض، و المصلحة و المفسدة، و البعث، و الإرادة، و غير ذلك مما لا يخفى.
و من الغريب توهم انتقاض ما نحن فيه، بردع الشرع عن الظن القياسي على الحكومة في باب الانسداد [٢]!! ضرورة أن تقريب الشبهة يتم إذا كان الطريق منحصرا بالظن القياسي، و إلا فمع إمكان الظنون الخاصة لا يلزم إشكال رأسا. و أما في مورد القطع فلا يعقل الردع ذاتا، كما عرفت.
و بالجملة: الظن في ذاته يقبل الردع، بخلاف القطع، و في باب الانسداد يكون المردوع حصة من الظن، لا المطلق منه، فمن ثم على تقدير تمامية مقدمات الانسداد لا يمكن الردع عن الظن، لحكم العقل بلزوم اتباعه، فلا تخلط.
فبالجملة تبين: أن نفي المعذرية في البحث السابق، لا يستلزم الإشكال جدا، و قد صرح بإمكانه- على ما اطلعت عليه أخيرا- العلامة العراقي (قدّس سرّه) [٣]. و أما نفي المنجزية- بتجويز مخالفة القطع في فرض الإصابة- فيستلزم امتناع حصول الإرادة الجديدة لتحليل ما هو مورد التحريم واقعا.
نعم، في فرض عدم الإصابة، لا يمكن أن يصل المولى إلى مقصوده من الأمر بمخالفة القطع، لأن القاطع دائم الخلاف بالنسبة إلى الأمر المزبور.
اللهم إلا أن يقال: بأن ترخيص المخالفة لا يتوقف على الأمر. هذا مع أن من
[١]- يأتي في الصفحة ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢]- تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٧١، بحر الفوائد: ١٣- السطر ١٥.
[٣]- تعليقة المحقق العراقي على فوائد الأصول ٣: ٦٤- الهامش ٢.