تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٧ - المقام الثالث في تقاريب تحرير الأصل
عدم الوصول إلى الخبر الناهض على عدم الحجّية.
و إن لم توجد أمارة يكون الشكّ تمام الموضوع، و لا حاجة إلى الإحراز الاستصحابيّ.
و لكنّك خبير: بأنّه أيضا غير مفيد، فافهم و تأمّل.
و ثانيا: أنّ اللغويّة الواجبة الاجتناب هي لغويّة ذات الدليل، و تمام مضمون الحجّة و الرواية، دون اللغويّة الحاصلة من الإطلاق، كما تحرّر تفصيله مرارا [١].
مثلا: لو فرضنا حكومة استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه على قاعدة التجاوز، فلا بدّ للفرار من اللغويّة من الالتزام بتقدّمها عليه استثناء، و أمّا حكومة الاستصحاب السببيّ على المسبّبي، فأمر مفروغ منها في كلامهم، مع أنّ الاستصحاب المسبّبي لا أثر له إلاّ المحكوميّة.
فعليه القاعدة التي ضربت لحال الشكّ في الحجّية، تكون محكومة باستصحاب عدم الحجّية، بناء على جريانه في ذاته، و لا يتوقّع الأثر لهذا الاستصحاب بعد ثبوت الإطلاق لقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢].
نعم، عندنا جميع الأصول الحكميّة وضعيّة كانت أو تكليفيّة- كاستصحاب عدم الوجوب- غير جارية، و تفصيله في الاستصحاب [٣]، و عندئذ تصل النوبة إلى القاعدة المضروبة.
و أمّا توهّم: أنّ القاعدة جارية هنا مطلقا، للزوم لغويّة القاعدة، فهو في غير
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٧- ٤٤٨، و أيضا تحريرات في الفقه، واجبات الصلاة: ١٧٠ و كتاب الطهارة، أحكام النجاسات، أحكام لبن الجارية.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣]- يأتي في الجزء الثامن: ٥٣٣- ٥٣٤.