تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٠ - المقام الثاني حول آثار الحجّية
بناءات عاديّة حصلت أحيانا في الزمن الأوّل، لأجل الكشف الغالبيّ، و أمّا اليوم فهو مجرّد بناء، و هكذا في عصر الأئمّة (عليهم السلام) و لكن مع ذلك فبناؤهم على الإفتاء و الإخبار و التديّن، و هذا يكفي لحلّ هذه العويصة جدّاً.
و أمّا ما قد يقال: بأنّ المحرّم في باب الإفتاء هو الإفتاء بغير علم، و في باب الإخبار و الإسناد هو الإخبار بلا حجّة، و هكذا في مسألة التديّن و التعبّد، و إذا كانت الطرق حجّة شرعيّة ممضاة، تكون حاكمة على الأدلّة الناهية عن القول بغير علم، ضرورة أنّ «العلم» المأخوذ في الأدلّة هو الحجّة، كما تحرّر في محلّه [١]، و القول أيضا أعمّ من الإفتاء و غيره، فهو متين، و لكنّه لا يتمّ إلاّ في مسألة الإفتاء بغير علم، و أمّا الإخبار بغير حجّة و علم، أو التديّن بدونه، فلم يوجد منه أثر في الآثار.
و دعوى: أنّ «القول بغير علم» يشمل الإخبار، غير مسموعة، لأنّ المراد من ذلك هو الإفتاء بغير علم، لا التقوّلات اليوميّة السوقيّة، فإنّه لو كان محرّما، فلا بدّ من أن يكون لأجل دليل آخر، كما تحرّر في محلّه [٢].
فعلى كلّ تقدير: إنكار هذه الآثار بالنسبة إلى الطرق و الأمارات، من قبيل إنكار الضروريّ. و أمّا عد الانقياد من آثار الحجّيّة، فهو بمعزل عن التحقيق.
نعم، لا بأس بعد التجري منها، لاحتمال كون عنوانه أو الفعل، محرّما مثلا، و إلاّ فحسب التحقيق لا أثر له أيضا، كما لا يخفى، و الأمر سهل، فما في «تهذيب الأصول» [٣] و «الكفاية» [٤] لا ينجو عن المناقشة، و اللَّه هو المستعان.
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٣٣٧ و لاحظ تهذيب الأصول ٢: ١٠٥.
[٢]- لاحظ تحريرات في الفقه، كتاب الصوم، الموقف الثاني، المفطر الخامس: الكذب على اللَّه و رسوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام).
[٣]- تهذيب الأصول ٢: ٨٦- ٨٩.
[٤]- كفاية الأصول: ٣٢٢.