تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٩ - المقام الثاني حول آثار الحجّية
كما سيأتي تحقيقه [١].
أقول: قد مرّ منّا في مباحث الأوامر: أنّ من الأقوال في مسألة دلالة الأمر على الوجوب، هو القول بأنّ الأمر لا يكون إلاّ حجّة محتاجة إلى الجواب، و إذا قصد المأمور عصيان الأمر، تجوز المؤاخذة على ذلك، و لا يقبح العقاب، و عندئذ يجب عقلا أن يسدّ العبد جميع أبواب احتمال العقاب، حتّى يستيقن بامتناع عقابه.
و قد ذكرنا هناك: أنّ هذه المقالة، ترجع إلى إنكار صحّة الإفتاء على طبق الأمر و النهي، و هكذا الإخبار، مع أنّ سيرة السلف و الخلف على جواز الإفتاء على طبقهما، من غير حاجة إلى الأدلّة الخاصّة [٢].
و السرّ كلّ السرّ: أنّ البناءات العقلائيّة في باب الأمارات و الطرق، لا تنقص عن بنائهم في باب القطع، فإنّه يحصل- حسب العادة النوعيّة، و حسب الموازين الغالبة الشائعة- من هذه الأمارات الوثوق و الاطمئنان بالمؤدّى و الأحكام، و عندئذ يجوز الإخبار و سائر الآثار، لأنّ حجّيّة الأمارات في الحقيقة باعتبار انكشاف الواقعيّات بها نوعا و غالبا، أو بناء و عادة، و لذلك نجد أنّ القوم يسندون المؤدّيات إلى مواليهم العرفيّين. و ما ورد في الأخبار الخاصّة من الحثّ على الإفتاء [٣]، ليس أمرا جديدا وراء اعتبار الطرق و الأمارات العقلائيّة.
و غير خفيّ: أنّ انكشاف الخلاف في كثير من الأمارات و الطرق، ليس بالغا إلى حدّ يعدّ ذلك بناء من العقلاء. و لو فرضنا- كما لم يبعد عندنا- أنّ مسألة الكشف و الوثوق بالخارجيّات في موارد قيام الطرق و الأمارات، ليست واضحة، بل كلّ ذلك
[١]- يأتي في الصفحة ٢٧١- ٢٧٥.
[٢]- تقدّم في الجزء الثاني: ٩٤- ٩٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٣٠: ٢٩١، ذيل ترجمة أبان بن تغلب.