تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٥ - البحث الأوّل في أنّ الشكّ في الحجّية يساوق القطع بعدمها
فبالجملة: تحصّل في محلّه أنّ الحجّة بالحمل الأوّلي، ليست واسطة في الإثبات، و لا متكرّرة بين الصغرى و الكبرى، بل الحجّة هي المعنى المتكرّر بالحمل الشائع، الّذي به يثبت الأكبر للأصغر [١]، و هذا أمر واحد شائع في جميع العلوم الحقيقيّة و الاعتباريّة.
و أمّا حمل «الحجّة» على الأمارات العقلائيّة، فهو أيضا يرجع إلى توسّطها- بالحمل الشائع- لإثبات الواقعيّات و تنجيزها، أو تعذير العباد. و مجرّد إمكان تشكيل الشكل الأوّل بقولنا: «هذا ظاهر، و الظاهر حجّة، فهو حجّة» لا ينفع، بل النافع إثبات أنّ ما قام عليه الظاهر، هو الواجب أخذه، و الواجب اتباعه عقلا، و وجوب الجمعة يكون كذلك بعد قيام خبر الثقة و الظاهر عليه، و الأمر- بعد ذلك كلّه- سهل، و تفصيله في محلّه [٢].
و بالجملة: ربّما يتشكّل الشكل الأوّل، و تتم الحجّة بالحمل الشائع، و لا يتمّ القياس المشتمل عليها بالحمل الأوّلي، مثلا يقال: «وجوب الجمعة محتمل بالاحتمال قبل الفحص، و كلّ محتمل بهذا الاحتمال متنجّز و واجب اتباعه، فوجوب الجمعة متنجّز» و لا يقال نظيره على وجه تكون الكبرى هكذا: «و كلّ احتمال حجّة» فتأمّل.
إذا تبيّن معنى «الحجّية» و المراد بها هنا، يظهر أنّ الشكّ فيها إن كان بعد الفحص و عدم الظفر بها، فلازمه القطع بعدم تماميّة الحجّة من المولى على العبد، و تماميّة حجّة العبد على المولى، فيعلم منه: أنّ الشكّ يساوق القطع بالعدم في الجملة، كما أشرنا إليه [٣].
و أمّا الشكّ فيها قبل الفحص- مثلا إذا شكّ في حجّية إخبار ذي اليد بالقبلة،
[١]- لاحظ الصفحة ٩.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٠٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٦٣.