تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٤ - البحث الأوّل في أنّ الشكّ في الحجّية يساوق القطع بعدمها
فهنا بحثان:
البحث الأوّل: في أنّ الشكّ في الحجّية يساوق القطع بعدمها
و الحقّ فيه: أنّ الشكّ في أنّ الشرع هل اعتبر الأمارة الكذائيّة، و جعلها حجّة، أم لا؟ هو شكّ صحيح، و لا يساوق الحجّية، كما هو الواضح. و لعلّه خارج عن مفروض الكلام، و هو الشكّ في الحجّية.
و أمّا في مفروض البحث، فالحقّ فيه: أنّ المراد من «الحجّية» حيث تكون، هي القابليّة للاحتجاج بالفعل، و أنّ الحجّة هي الأقيسة المنطقيّة، أو العقلائيّة الراجعة إلى تلك الأقيسة في الحقيقة، فلا يكون الشكّ فيها إلاّ راجعا إلى العلم بعدم صحّة الاحتجاج به في الجملة.
و ما قد يقال: إنّ الحجّة هي الوسطيّة في الإثبات [١]، أو ما يحتجّ به على الخصم [٢]، فهو- حسبما تبرهن عليه في المنطق [٣]- غير صحيح، بل حقيقة الحجّة هي الواسطة المتكرّرة بين الصغرى و الكبرى، و إطلاقها على مجموع موادّ القياس بالتوسّع و المجاز.
و جميع الاحتجاجات العقلائيّة، لا بدّ و أن ترجع إلى تلك الأقيسة المنطقيّة، مثلا إذا احتجّ المولى على العبد بالظواهر، أو احتجّ العبد على المولى بالخبر الموثوق به، فكلّ ذلك يرجع إلى الشكل الأوّل، أي «أنّ الوجوب الكذائيّ قام عليه الظاهر، و كلّ ما قام عليه الظاهر يجب الأخذ به، فالوجوب الكذائيّ يجب الأخذ به».
[١]- أجود التقريرات ٢: ٨٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧، منتهى الأصول ٢: ٧٦.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٨٥.
[٣]- الجوهر النضيد: ١٩٣، شرح المطالع: ٢١- السطر الأخير.