تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٥ - أجوبة الأصحاب عن المشكلة و نقدها
الحجيّة [١]، انتهى لبّ مرامه.
و أنت خبير: بأنّ المعضلة كانت ناشئة من أنّ إمضاء الطرق العقلائيّة، لا يعقل من العالم المتوجه إلى أطراف المسألة، و الملتفت إلى خطئها، إلاّ في صورة التجاوز عن مقدار من واقعيّاته، و في صورة الانصراف عن مقدار من أحكامه، و لازم ذلك عدم فعليّة تلك الأحكام بالنسبة إلى موارد الخطأ، و هذا حتّى لو لم يكن من تقييد الواقع بالإصابة، و لا من اشتراط الواقع بعدم الخطأ، و لكنّه يلزم منه ذلك، فعلى هذا لا يمكن حفظ الفعليّة و الواقعيّات، بالنسبة إلى الجاهلين المركّبين القائم عندهم الطريق الخاطئ.
و بالجملة: جعل الحجّيّة بعدم الردع الملازم للارتضاء، أو بالإمضاء، عين جعل الحجيّة التأسيسيّة لشيء من الأشياء، فإنّ في هذا الجعل ليست إرادة إلزاميّة و بعث إلزاميّ، و لا طلب، بل هي من الأحكام الوضعيّة التي أثرها التنجيز و التعذير، فإن أصابت الواقع فهي منجّزة، و إن لم تصب فهي معذّرة، فهي حجّة على كلّ تقدير، و لا تكون حجّيتها مقصورة بصورة الإصابة، كما هو الواضح.
و لكن حصول الرضا القلبيّ و الارتضاء بذلك العمل الخارجيّ الرائج عند العقلاء مثلا مع التوجه المزبور، ينافي الإرادة الإلزاميّة، فإنّ الترخيص بذلك في صورة الخطأ، يستلزم الترخيص بترك الواقعيّات، و لازمه انقلاب الواقعيّات التحريميّة و الوجوبيّة إلى الكراهيّة و الندبيّة، فما في كلام الشيخ (قدّس سرّه): من أنّ الرخصة في تركه شرعا في موارد الخطأ جائز [٢]، غير صحيح.
و لعمري، إنّ القائلين بهذه المقالات في حلّ الغائلة، غير واصلين إلى مغزى المشكلة و لبّ الغائلة في الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة، فصرفوا أوقاتهم
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠٨.
[٢]- فرائد الأُصول ١: ٤٥.