تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣١ - الطائفة الثانية ما هو المحذور عند الإمامية حسب المذهب
الشرع، فإن من ذلك يتبين: أن تحريم التصرف في مال الغير، لا يلزم أن يكون في كل مورد مفسدة تخص به، أو إيجاب العمل بالطرق و الأمارات، لا يلزم أن يكون في جميع الموارد مصلحة الإيجاب التي تخص بها، بل تكفي المهملة في الناحيتين.
و لذلك ترى: أن الحكومة تمنع التجول في الليل مطلقا، نظرا إلى الغرض الخاصّ، و هو منع تجول جمع معين، و ليس ذلك إلا لأن المقصود لا يحصل إلا بهذه الوتيرة، و غير ذلك من القوانين العامة الكلية حفاظا على أمور جزئية مقصودة.
و عندئذ لا منع من إيجاب العمل بالطرق و الأمارات و الأصول، المنتهية إلى تحريم المباح و إيجابه، لما في الإيجاب الكلي و جعل الحجية المطلقة، من مصلحة خاصة لازمة المراعاة بالقياس إلى النظام العالمي، و غير ذلك.
فبالجملة: كما أن في الأحكام النفسيّة ليست المصلحة و المفسدة ملحوظة بالقياس إلى كل مورد إلا أحيانا، كذلك في الأحكام الطريقية.
و توهم: أن الأحكام الطريقية، ليست إلا اعتبار الحجية و جعلها و إمضاءها، و لا يعتبر هناك كون الأحكام تابعة للمصالح، في غير محله، لأن الممنوع هو الجزاف في حقه تعالى، و يخرج من الجزافية ذلك. بل ربما يقال بكفاية المصلحة في الجعل، كما في موارد الأوامر المتعذرية و الامتحانية.
و لعمري، إنه قلما يوجد في الإسلام حكم، يكون ناشئا في كل مورد عن مصلحة في ذلك المورد، بل الأحكام الإسلامية، تابعة للمصالح و المفاسد الغالبية، أو المهملة الأحيانية مثلا، أو الأنظار السياسية، فتكون المصالح اعتبارية نظامية و اجتماعية حكومية، و إلا فربما لا تكون صلاة زيد ذات مصلحة في حقه، إن لم نقل برجوعها إليه بصورة مؤذية، ف «رب تال للقرآن و القرآن يلعنه» [١] و هذا لا ينافي
[١]- بحار الأنوار ٨٩: ١٨٤- ١٩.