تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٣ - الجهة الثالثة حول المحاذير التي يمكن أن تذكر للتعبد بما يؤدي إلى خلاف الواقع أحيانا
إلى بعض ما ذكرنا، كما لا يخفى، أو رجع إلى التصويب الباطل، لأجل أن لازم التعبد المزبور، اختصاص الحكم بالعالم، و أن الحكم المخصوص بالجاهل، هو مؤدى الأمارة.
أو إلى أنه من نقض الغرض: فإن الغرض تعلق بمنع الناس و تحريمهم عن الخمر، ثم يجعل ما يؤدي إلى خلافه، أو تعلق الغرض بإباحة شيء على الناس، نظرا إلى التسهيل في أمورهم، ثم يجعل ما ينتهي إلى تصعيب الأمر عليهم.
و أنت تعلم: أن كثيرا مما ذكر عبارات متعددة تحكي عن الأمور الراجعة إلى محذور واحد في الحقيقة، بحيث إذا قلع ذلك المحذور، لارتفعت هذه المحاذير على كثرتها، و الأمر سهل.
إذا عرفت هذه المحاذير بإجمالها، فقبل الخوض في تفصيلها نشير إلى أن ما نسب إلى ابن قبة: «من أنه لو جاز الإخبار عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) لجاز الإخبار عن اللَّه تبارك و تعالى» [١]- سواء كان نظره إلى وجوب الملازمة بين الوقوعين، أو كان إلى أن الإخبار عن اللَّه تعالى من المستحيل، فعن النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) مثله في الاستحالة- ساقط جدا.
و لا يبعد الثاني، لأن الأول في غاية السخافة، ضرورة إمكان التعبد بلزوم الأخذ بطريق دون طريق و هكذا، أو جواز التفكيك بين الإخبارين، فما هو الأقرب هو الثاني.
و على كل تقدير: لا يرجع إلى محصل، و لعله أراد به بعض ما لا نفهم من كلامه، لبعد عصره، و علو قدره.
و بالجملة: الإخبار عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) غير جائز إلا مع الوسط، و الإخبار عن اللَّه جائز مع الوسط، إلا أن الوسائط الموجودة بيننا و بينه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) أمثالنا المبطوطين
[١]- فرائد الأصول ١: ٤٠.