تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الثانية في صحة الامتثال الإجمالي
في المأمور به، و لو كانت مرتفعة بحديث الرفع [١]- يلزم اجتماع المقرب و المبعد، و يلزم كون المأتي به معانقا للمبغوض، و قد حكم العقل و أدرك خلافه، كما مر في التعبدي و التوصلي، و في باب اجتماع الأمر و النهي [٢].
و لو كان سقوط الأمر في التوصليات من المقربات القهرية، لأن العبد الآتي بالمأمور به واقعا و إن لم يكن متوجها إلى الآمر و نهيه، قد وفى بغرض المولى، فإذا قلنا: بأن ذلك من المقرب الواقعي سواء قصده أم لم يقصده، فيلزم اشتماله على المبعد، و اجتماعهما غير جائز، فسقوط الأمر المعلوم تفصيلا بالمأتي به الإجمالي معلوم العدم، أو مشكوك، فالاكتفاء ممنوع.
و من هنا يظهر: أن إخراج التوصليات من دائرة البحث، في غير محله و إن كان مورد اتفاقهم [٣].
و يظهر: أن هذا التقريب يمكن إجراؤه في الأقل و الأكثر، و لا يختص بالمتباينين.
و يظهر: أن القائلين بالامتناع ك «الكفاية» و أتباعه [٤]، لا بد لهم من القول بلزوم الامتثال التفصيليّ، فما ذهب إليه هنا [٥] خلاف ما بنى عليه في باب الاجتماع و الامتناع.
و يظهر: أن منشأ الإشكال، عدم واجدية المأتي به لجميع ما يعتبر في
[١]- الخصال: ٤١٧- ٩، التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ١٨٤- ١٨٥ و الجزء الرابع: ١٩١- ١٩٣.
[٣]- فرائد الأصول: ١: ٢٤، تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٣٢١، كفاية الأصول: ٣١٥، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٦٦، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٤٣، نهاية الأفكار ٣: ٤٩، أنوار الهداية ١: ١٦٦.
[٤]- كفاية الأصول: ١٩٣ و لاحظ نهاية الأفكار ٢: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٥]- كفاية الأصول: ٣١٥.